Diplome à distance

السبت، 29 مارس 2014

الســــر فـــي الخلـــط العجيـــــــــب !!!


بسم الله الرحمن الرحيم













الســر فـي الخلــط العجيــب ؟!

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

تبكي العيون حين تجف جداول السيرة في سواحل العفة .. وحين تشاهد البذور تلح منادياً بالانقسام .. تلبية لنداء الفطرة الكامنة في الإنسان والحيوان .. تلك السنة الواجبة الملزمة حتى لا تتخاذل الطبيعة وتخمد .. جدل لا يقبل البت بالمنع والكبت أو بالقطع مهما يجتهد المجتهد .. والإنسان يراوغ نفسه بفلسفة خادعة مترددة .. فهو تارةً ينادي بالسمو الروحي العالي .. دون الاعتبار للنزعة المادية الطينية .. فيرى تلك النزعة شائبة من العلامات التي تفسد ألوان السماء الصافية النقية .. وينادي بأن يكتفي البشر بمباهج الروح والأثير اكتفاءً يعني التزهد المطلق .. وتارة يميل الإنسان ميلة متطرفة للنزعة المادية الطينية .. فهو ذلك الحائر بين المتناقضين .. في مرحلة يتسامى وفي ظنه أن ذلك من ضروريات السلوك والنشأة .. وهو اكتفاء يعني البقاء في مدار الجمود والموت .. وهو خيار مستحيل .. خيار من لا يملك الخيار حيث الفطرة الملحة المهلكة .. والفطرة مخلوقة ومستأصلة في كينونة آدم حين خلق .. وذاك اكتفاء ناقص حيث الروح التي تشتكي وتفقد الإناء .. وحيث الطبيعة التي تفقد مقومات البقاء والدوام في مواصلة مشوار آدم .. والحكمة العظيمة تكمن في ذلك السر العظيم في خلق آدم عليه السلام .. حيث الآية الكبرى في الجمع بين المستحيلين .. فهو خلط يقبل الوارد الأمين ذلك الروح الأثير حيث يتغمز الجسد .. ليمثل الجانب السامي في الإنسان .. بالقدر الذي يجتهد فيه ليقترب من سواحل الملائكة الكرام .. كما يقبل الوارد المهلك الذي يمثل ذلك الإناء المبني من أساس الطين .. وهو الجانب الذي يشترك فيه الإنسان مع الشيطان .. والإنسان هو دائماَ وأبداً ذلك المتردد الذي يميل تارةَ بإسراف شديد نحو المساقط والمهابط المادية وتارة باستحياء يميل نحو التسامي الروحي العالي .. وتلك المعركة قائمة منذ خليقة الإنسان .. فإما الخيار المهلك بالانحياز التام لعوالم المادة والطين .. أو الخيار المهلك بالتزهد المفرط لعوالم الروح والأثير .. ولكن مدى الحكمة يتجلى حين يتوسط الإنسان في المعطيات دون إحجام أو تحريم كامل .. أو دون إسراف وإفراط كامل .. وتأتي المشقة والمعاناة في حال الإفراط الروحي المبالغ عند درجات من فلسفة التزهد والامتناع .. كما تأتي المشقة في حال السقوط المهلك بالاستجابة المسرفة المفرطة للرغبات والنزوات .. وفي تلك الحالة فإن جوانب المادة تغطي على كل معالم الروح والتسامي .. وبذاك القدر الذي يحط من مقام الإنسان ليقترب من مقام الحيوان .. وقد ينحدر الإنسان إلى أدنى من مقام الحيوان .. والمحصلة فإن الإنسان مهما تواجد هنا في الدنيا أو هناك في الآخرة فلا بد من خيار الخلط الذي يجمع متطلبات الإنسان الروحي والمادي .. خلط من أسرار الله العليا يلازم الإنسان في أبدية الجنان أو في أبدية النار .. وعبثاَ يجتهد الزهاد في تجريد الجانب المادي ليكون الجانب الروحي فقط هو المتسلط القائم .. فلا يكون ذلك الأمر بدرجة الكمال .. لأنه يعارض مكونات الفطرة ويعارض أسرار خلط آدم .. كما عبثاَ يجتهد الشيطان وأعوانه في تجريد الصالحين من أبناء آدم من نعمة الوارد الأمين .. فلا يكون ذلك أيضاَ بدرجة الكمال .. فهناك من ينال رحمة الهداية من أبناء آدم فينساق مع مباهج الروح السامية العالية المشوبة بالعبادة والذكر والدعاء .. ليقترب من نعمة السماء ويبتعد عن مهالك الأرض .. ويتخلص من الكثير من جوانب ونوازع المادة .. تلك المادة التي تعني الجانب الثقيل في مكنونات وخلط آدم .. والإقرار بضروريات الخلط في سيرة خلق آدم يعني الإقرار بالمنطق السليم .. ذلك المنطق الذي لا يجادل بالإنكار المطلق لجانب من الجوانب .. كما لا يجادل بالتفضيل المطلق لجانب من الجوانب .. وقد يكون مثل ذلك التفاضل والإقرار مقبولاً ومنصفاَ في حالة الملائكة حيث الوجهة الروحية الصافية الخالية من نوازع المادة .. أما الإنسان فهو ذلك المخلوق من خلط المستحيلين .. ولا بد أن تلتقي الوجهتين لإكمال صورة الإنسان .



( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

ـــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد







via منتديات ماجدة http://ift.tt/1fwi6Pf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق