ونستمر في هذا
في محاولة فهم أنواع التوبة
التي تحدث عنها القرآن الكريم .....
مع شرح للأخطاء والمعاصي
والنواقص التي أندرجت تحت أنواع
التوبة المذكورة في كتاب الله ....
فنقول بسم الله الرحمن الرحيم..
فنقول بسم الله الرحمن الرحيم..
ورود التوبة في القرآن الكريم
والتوبة في حد ذاتها ...أخوتنا الكرام
أتت في القرآن الكريم مُفصّلة
تعكس حالة انواع المذنبين...فأعطاها الله سبحانه وتعالي
من الصفات المحددة ...وهذا كله يعلمّنا ماهي التوبة
وأنواعها وكيفية التعامل معها ...وفهمها ...
فبيّن علماء الفقه واللغة شروحات عن التوبة
فقسموا معني التوبة الي أقسام :
القسم الأول
في التوبة هو التجاوز والعفو مقيده ب ( على )
فقال تعالي:
{ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ
هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{54} سورة البقرة
هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{54} سورة البقرة
وقال أيضاً :
{ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى
مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {15} سورة التوبة
مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {15} سورة التوبة
والقسم الثاني في التوبة هو الرجوع والأنابة الي الله
وهذا مقيد بـ ( الي ) في قوله تعالي:
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ
بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ ) سورة البقرة
وقوله تعالي:
{7} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ
أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ..(8} سورة التحريم
والقسم الثالث
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ
بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ ) سورة البقرة
وقوله تعالي:
{7} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ
أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ..(8} سورة التحريم
والقسم الثالث
في التوبة ويعني الندم على الزلّة ..أي الخطأ بدون قصد
وهذا غير مقيد لا بـ ( الى ) ولا بـ ( على )
كما جاء في الآية الكريمة ...
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا.....( 160 ) } سورة البقرة
أخوتنا الكرام
نأتي الآن لتوضيح وفهم أن التوبة هي من خصائص
المؤمن الحق ..على أعتبار أنه انسان لايخلو من
نقائص وأخطاء ومعاصي ..وهذا أمر لا يسلم منه
أحد ...من البشر ...ولكن تتفاوت هذه الأخطاء والذنوب
ومقاديرها بينهم ...ولكن الأصل في التوبة والأنابة
هو ثابت وباقٍ
فالمعاصي والأخطاء والذنوب ...تختلف
فهناك من لم يفعل معاصي بجوارحه ...أي ب فعلها عملياً
كالقتل والزني وأكل الحرام وترك الاوامر والواجبات ....
بل لا يخلوا عن الشعور بالهمّ بالذنب بالقلب
وهذا يكون بوسوسة الشيطان الذي يبعده عن ذكر الله
او الأستغفار أو جعله يغفل عن فعل الطيبات او الأكثار
من الحسنات ....وكل ذلك يعتبر نقص ...
وبالطبيعي يسعي صاحب هذا الشعور الي التوبة
والأستغفار والأنشغال بتعويض النقص الحاصل في فعل الطيبات
وليس النقص في عدم فعلها ...بل النقص في عدم الأكثار منها
وعلى اعتبار كما أسلفنا أن الأنسان بصفة عامة
مفتقراً الى التوبة ....
بالتالي لايستغني عنها احد من البشر
لذلك نستطيع أن نقول أن التوبة والأستغفار
من الصفات الواجبة على المؤمنين ....
وهي في أصلها خُلق الأنبياء والمرسلين ....
فهي من خُلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
ففي الحديث الصحيح عن أبو هريرة ( رضي الله عنه )
قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة
..( صحيح البخاري )
وفي حديث صحيح آخر رواه ( مُسلم )
عن أبن عمر ( رضي الله عنهما ) قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب اليه
في اليوم مائة مرة ...( رواه مسلم )
فكان صلى الله عليه وسلم كثير الأستغفار والتوبة
ولا يعني أستغفاره أو توبته عن فعل معاصي
بل جاء للأستزاده والتذلل والأنكسار وإظهار للعبودية لله
وشُكر النعمة التى أنعمها الله عليه ...
وأيضاً لتعليم المسلمين
بأن يتبعوا سُنته في الأكثار من التوبة والأستغفار
ولأهمية صفة التوبة والتائبون ...شملتهم الآية الكريمة
في سورة التوبة ...فقد اثني الله تعالي على المؤمين
في قوله تعالي في :
{ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {111} التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ {112} سورة التوبة
والتوبة كما أسلفنا هي من صفات المؤمنين والأنبياء والمرسلين
والتوبة كما أسلفنا هي من صفات المؤمنين والأنبياء والمرسلين
وهي من أولويات دعواتهم بعد التوحيد ...
فهذا آدم ( عليه السلام ) كما حكاه
القرآن عنه في سورة البقرة
فقال تعالى :
{ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ
هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37} سورة البقرة
وهذا أيضاً هود ( عليه السلام ) في دعوته لقومه...
فقال تعالى :
{ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء
عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ {52}
سورة هود
عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ {52}
سورة هود
وهذا صالح ( عليه السلام ) في دعوته لقومه ...
قال تعالى على لسانه :
{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ
أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ {61} سورة هود
وهذا شعيب ( عليه السلام ) يقول لقومه ...
{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ
أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ {61} سورة هود
وهذا شعيب ( عليه السلام ) يقول لقومه ...
فقال تعالى :
{ وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ
أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ {89}
وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ {90}
سورة هود
أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ {89}
وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ {90}
سورة هود
وهذا نبي الله موسى ( عليه السلام )
لم يجد الا التوبة ليتخذها مسلكاً
ومنهجاً لغفران ربه ورحمته ورضاه ...
فقال تعالى على لسانه :
{ وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ
قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ
قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ {143}
سورة الأعراف
والمتعارف عليه اخوتنا الكرام
{ وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ
قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ
قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ {143}
سورة الأعراف
والمتعارف عليه اخوتنا الكرام
أن مفهوم التوبة مُحدد للعصاة والمذنبين
والمرتكبين الاخطاء فقط
وأنها ...أي التوبة من فعل المعاصي والأخطاء ...
ولا يعلم كثير من الناس أن التوبة هي انواع ...
نعم هي انواع مختلفة ...ولكنها كلها تصُب في
خانة واحده وهي الرجوع والانابة لله تعالي في أحسن صورة
وليتم توضيح ذلك ... حتى تكون توبتنا متكاملة شاملة...
فيقولون أهل العلم الفقهي الشرعي
أن التوبة ...هي انواع :
1 . التوبة الخاصة ...
وهي التوبة من ذنوب محددة تم ارتكابها وبعينها ومما داخل
في حكمها ونوعها...فيصبح التائب هنا قد تاب من ذنب
محدد خاص وأصرّ على بقية الذنوب الأخري ..
فمثلاً كما يتوب الزاني عن الزنا بأمراة معينة محددة...
ويستمر يزنى بغيرها ...
هنا التوبة عن ذنب الزنى غير صحيح وسليم..
أو يتوب ويقلع عن شرب نوع معين من الخمر
ويستمر في تعاطي المُسكرات الاخري المُذهبة للعقل....
أو يتوب عن اكل مال اليتيم بالتحديد
ويستمر في التعامل بالحرام في تعاملات اخري ...
هنا التوبة غير صحيحة وليست مستوفية لشروطها..
لماذا ....؟
لانه قام بتبديل أدوات
الفعل ...ولم يبدل أو يتوب عن الفعل نفسه وهو الزني
أو شُرب الخمر أو أكل مال اليتم والتعامل بالحرام...
2 - التوبة العامة....
وتأتي هذه التوبة للتائب في مايعلم من الذنوب والمعاصي
التي ارتكبها...وايضاً في ما لايعلم من ذنوب كان قد ارتكبها
وهنا التوبة مقبولة لانها شملت كل الهفوات والاخطاء
والمعاصي حتي وأن لم يستطيع التائب أستحضار
الذنوب كلها... بمعني يكون قد نسى بعض منها...
وبذلك تكون التوبة عامة وشاملة لكل الذنوب والخطايا
وأحياناً يتم تذكر واستحضار ذنوب بعينها لانها كبيرة
وحديثة الوقوع ويغيب عن ذهن التائب الذنوب الأخري
القديمة ...من تقصير ونقص في مجمل العبادات ...
وبالتالي التوبة العامة الشاملة تقتضي
التوبة والرجوع والانابة لله من كل ماهو سيء
ولا يندرج تحت رضى الله سبحانه وتعالي ....
ونأتي أخوتنا الكرام
ونأتي أخوتنا الكرام
للسؤال المطروح حول ما يُتاب منه
أي أنواع المعاصي والذنوب التي تندرج تحتها
طلب التوبة والأنابة لله ...منها ...
1 ...
التوبة من ترك الواجبات وفعل المحرمات
التوبة من ترك الواجبات وفعل المحرمات
فكثير من الناس يظنون أن التوبة تكون من فعل المحرمات
فقط .... والأنسان عند توبته يستحضر ما فعله من
المحرمات ...والمعاصي الفعلية ...فقط...
وهذا خطا ....لماذا ....؟
لأن ما تركه من المأمور والواجبات التي أوجبها الله عليه
من شُعب الأيمان والتوحيد وحقائقه ....
أعظم من أرتكاب الأفعال المحرّمة ... لأن تارك الواجبات
في صحة الأيمان والتوحيد
كان مُخلد في النار....ومن أتى بالأيمان والتوحيد لم يُخلد
في النار ولو فعل مافعل من أفعال ومعاصي....
ومن لم يأتي بالأيمان وتوحيد الله يُخلد في النار
في النار ولو فعل مافعل من أفعال ومعاصي....
ومن لم يأتي بالأيمان وتوحيد الله يُخلد في النار
حتي وأن لم يرتكب المحرمات ...
مثل ما كان يفعله الزُهّاد والعُبّاد من المشركين
فهولاء لايقتلون ولا يزنون ولا يظلمون الناس...
ولكن التوحيد الواجب والأيمان بالله تركوه
فتم عقابهم على ترك المأمور والواجب ...
ومعنى ذلك أن العقاب يأتي ويكون على ترك المأمور
تماماً مثل ما يكون العقاب على فعل المحظور...
وهنا قال الامام أبن تيمية ( رحمه الله )
وليست التوبة من فعل السيئات فقط،
كما يظنُّ كثيرٌ من الجهال، ...
لا يتصورون التوبةَ إلا عما يفعله العبدُ من القبائح؛
كالفواحش والمظالم،...
بل التوبة مِن ترك الحسنات المأمور بها،
أهمُّ من التوبة من فعل السيئات المنهي عنها، ....
فأكثرُ الخلق يتركون كثيرًا مما أمرهم الله به،
من أقوال القلوب وأعمالها، وأقوال البدن وأعماله، ....
فأكثرُ الخلق يتركون كثيرًا مما أمرهم الله به،
من أقوال القلوب وأعمالها، وأقوال البدن وأعماله، ....
وقد لا يعلمون أن ذلك مما أُمروا به،
أو يعلمون الحق ولا يتَّبعونه، فيكونون إما ضالين
بعدم العلم النافع،وإما مغضوبًا عليهم بمعاندة الحق
بعد معرفته.
بعدم العلم النافع،وإما مغضوبًا عليهم بمعاندة الحق
بعد معرفته.
فالتوبة اخوتنا الكرام
من ترك الواجبات وفعل المحرمات
وحينما نقول الواجبات ...
فنعني بذلك واجبات صحة الأيمان
وهي التوحيد والشهادة أن لا اله الا الله محمد رسول الله
وما كان في حكمها وأقامة الصلاة وايتاء الزكاة
وصوم رمضان وحج البيت
كل هذه الأركان من الواجبات المأمور بها من الله سبحانه
وتعالي ...وتركها أو رفضها ...عقابها التخليد في النار
حتى وأن كان تاركها كما أسلفنا مثل العُباد والزُهّاد
وحتى وأن لم يرتكبوا أفعال مثل ظُلم الناس والزنى
والقتل
ففعل الأفعال المحرمة يُعاقب عليها الانسان
أن لم يتُب منها ....ولا يُخلد في النار...
فأمره الى الله ...أن شاء غفر له وأن شاء اخرجه من النار...
أما ترك المأمور والواجب من توحيد ...
فهذا مُخلد في النار ان لم يتُب ...
وللتوضيح أكثر نقول مثلاً
أن هناك مُسلم ارتكب معاصي ولم يتب منها
ومات ...هنا يُعاقب في النار على معاصية
ولكن لا يُخلد فيها
لانه ارتكتب افعال مُحرمة ومظالم ولكنه لم يكفر بالله
ولم يترك المامور والواجب...
من شٌعب الأيمان وحقائقه
وهنا يخبرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
عن عدم خلود من كان في قلبه مثقال ذرة من أيمان
روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ
وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ يَعْنِي مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ .
قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا
وَنَعْلِي حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ
وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ يَعْنِي مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ .
قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا
وَنَعْلِي حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ
وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ ).
والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي
. قال الإمام الترمذي رحمه الله عقب إيراد الحديث :
و قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ
لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ
إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ،
لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ
إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ،
وأضاف العلماء في الشرح وبيان أن المسلم
الذي لم يكفر ...وهو مُرتكب للذنوب والمعاصي
لا يُخلد في النار ....والحديث الذي يقول :
لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ،
فهذا ثابت أيضا ، لكنه محمول عند أهل العلم على أنه :
لا يدخلها دخول الكفار ، أي لا يخلد فيها ، مع أنه قد يدخلها ،
جمعا بين هذا وبين النصوص الكثيرة التي تدل
على أن من عصاة المؤمنين
من يدخل النار مع وجود الإيمان في قلوبهم ،
ثم يخرجون منها بالشفاعة وبغيرها.....
2 ...
ما يُتاب منه .....هو التوبة من الحسنات ؟!!!!!!
فهذا ثابت أيضا ، لكنه محمول عند أهل العلم على أنه :
لا يدخلها دخول الكفار ، أي لا يخلد فيها ، مع أنه قد يدخلها ،
جمعا بين هذا وبين النصوص الكثيرة التي تدل
على أن من عصاة المؤمنين
من يدخل النار مع وجود الإيمان في قلوبهم ،
ثم يخرجون منها بالشفاعة وبغيرها.....
2 ...
ما يُتاب منه .....هو التوبة من الحسنات ؟!!!!!!
لعلكم أخوتنا الكرام تستغربون كيف يتوب الانسان
المسلم من الحسنات ...؟
نعم ...يتوب الأنسان من حسناته منها:
أ. أن يتوب ويستغفر من تقصيره في فعل الحسنات
ويتم تعويض النقص بالكمال والكُثرة والأستمرارية...
فهناك من يشعر أن حسناته قليلة
وغير مستديمة وليس فيها استمرارية
وفيها انقطاع ...وعدم الوصول لرضي الله الكامل
فيتوب على تقصيره على فعل الحسنات القليلة
ويجتهد للأكثار منها ....
ب . ان يتوب الأنسان من أعجابه بنفسه اثناء فعل
الحسنات وشعوره أنه يرأئي الناس في فعل الخير
وأن كل هذه الأفعال الحسنة حصلت بقوته وقدرته ...
وينسي فضل الله وأحسانه عليه وعلى فعل الطيبات
أي يرد كل عمل صالح هو من اجتهاده
وليس من تيسير الله له
وهذه التوبة تأتي لألجام وكبح شهوات النفس
من عُجب ورياء وتظاهر بفعل الحسنات ....
فنلاحظ أن أهل العزائم والتقوى والصلاح
من عُجب ورياء وتظاهر بفعل الحسنات ....
فنلاحظ أن أهل العزائم والتقوى والصلاح
يستغفرون كثيراً ويتوبون الى الله مخافة أن ينزلق
عملهم وحسناتهم الي مهاوي الأفتتان والعُجب والرياء ...
من أن ما حصل لهم هو من قدرتهم وليس من قدرة الله
وتيسيره ودعمه لهم ....
جــ ....
ما يُتاب منه هو الظن أن مايفعله العبد من الحسنات
جــ ....
ما يُتاب منه هو الظن أن مايفعله العبد من الحسنات
وهو غير ذلك ...أما بجهل او عدم معرفة ..بدون علم
ومنها الأبتداع في الدين ...فنري بعض الناس
من يبتدع في الدين وهو يظن أنه يفعل الحسنات
وهذا الأمر وجب التوبة منه...
مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصحيح عن عبدالله بن مسعود :
أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إيَّاكم و محدَثاتُ الأمورِ ، فإنَّ شرَّ الأمورِ محدثاتُها ،
و إنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٍ
و إنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ
وهذا الحديث يعني تحذير الأمة من أتباع الأمور المُحدثة
مما لا أصل في الشريعة يدل عليه ...
هذه الأمور وجب التوبة منها ....
أخوتنا الكرام نتوقف هنا
ونواصل بأذن الله تعالى في الجزء ( 3 ) والأخير
لشرح ومحاولة فهم الشروط الواجب اتخاذها
والعمل عليها لتُقبل التوبة والأنابة لله ...
جعل اللهم عملنا خالصاً لوجهه الكريم
وجعل توبتنا وأنابتنا لله مقبولة لا تشوبها شائبة
تُفسدها ....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخيكم...اندبها
via منتديات ماجدة http://ift.tt/1CbYdKi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق