بانتظار تحقيق الأحلام عبر الانترنت
مواقع الاتصال غير اجتماعية في حالات الزواج
تُعد عملية السؤال عن الخاطب أولى الخطوات على سلم الأمان الذي يصل بالعروسين إلى عش الزوجيَّة الهادئ، وإن كانت الطرق التقليدية هي الأكثر اتباعاً وانتشاراً في التعرف على العريس المستقبلي كالاستشارة والاستخارة وجانب الدين، والتقيد بشروط النظر إلى المخطوبة والسؤال عن المعني بطرق مباشرة وغير مباشرة.
غير أن «خولة» اختارت طريقة عملية كسرت به حاجز العادات والتقاليد الموروثة، قد لا تعتبر جديدة أو مستحدثة إلا أنها كانت فعالة على – حد وصفها – لمعرفة كل شيء عن الخاطب المتقدم لها وذلك عبر حسابه الشخصي على موقع «انستغرام» وكانت قد جندت نفسها وأفراد عائلتها وصديقاتها المقربات في تتبع حالته الشخصية وصوره اليومية والكثير من الأمور التي ترتبط به من أجل الحصول على إجابات شافية للعديد من الأسئلة التي ترغب من خلالها إصدار قرار الموافقة النهائية من عدمه للارتباط. لتجد مبتغاها وترتبط به مؤخرا – كما أكدت.
وفي إطار ذلك أفاد عدد من الشباب والشابات ممن خاضوا هذه التجربة أم لا، من خلال استطلاع «البيان» مع عينة عشوائية عبر وسيلة اجتماعية: إلى أن اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي للسؤال عن الخاطب وشريك الحياة تعتبر جديدة قد تنجح أو تفشل، وقد تكون مواقع غير اجتماعية بعكس تسميتها، كما وقد تعتبر تجربة فعالة وجيدة إلا أنها قد لا تجد جوابا كافيا لدى البعض لأسباب تتعلق بأن الشخص قد يكون حسابه باسم مستعار أو غير صريح او انتحال الشخصية، أو قد تنسب لذلك الشخص معلومات غير صحيحة من قبل الآخرين.
كما أشاروا إلى أن التمثيل والتصنع سلاحان يستخدمهما البعض الآخر في العالم الافتراضي، مما لا يحدد بالضبط صفات الشخصية الحقيقية، في حين آخرون قد لا توجد لديهم صفحات إلكترونية إطلاقاً لسبب أو لآخر. في حين أوضح بقية المستطلعين ووجهات نظرهم ما بين مؤيد للفكرة ورافض لها، والذي جاء كالتالي:
أسباب متعددة
ففي البداية، اعتبرت موزة راشدوه من أهالي دبا الحصن: أن تلك الصفحات بمثابة الكتاب المفتوح لصاحبه؛ لأن الشخص في المنتديات أو صفحات التواصل يظهر بشخصيته الحقيقية سواء في نقاش موضوع ما أو تعليقه على موضوع، الأمر الذي يمكن من استشفاف بعض المعلومات عن شخصيته، حيث رفضت أن يكون هذا الأمر الملجأ الأول والرئيسي لأسباب متعددة، وإن اعتبرته تعزيزا لأمور أخرى في هذه المسألة أو لقرار قد يتخذ بالرفض أو الموافقة، كما وربطت وجود الأسماء الصريحة للأشخاص بالمصداقية والثقة بالنفس، وكذلك بعدم خوف أو خجل الشخص في التصريح عن نفسه وممارسته سواء كانت مقنعة للطرف الآخر أم غير ذلك، معتبرة ذلك مرجعا قويا في البحث عن أي شخص.
دافع وحيد
من جانبها، أوضحت المواطنة عذاري النقبي أن هناك فتيات اتخذن هذه الطريقة، ولا ينطبق عليهن فقط، حيث انتهج الشباب هذا الأسلوب أيضا قبل التقدم رسميا لطلب فتاة للزواج منها، مشيرة إلى أن هذه التجربة لا تعد دافعا أو سببا وحيدا لهم للموافقة أو الرفض، فهناك أسباب أخرى تتمثل في التعرف على الشخصية والتفكير وتوجهاته، واهتماماته الخاصة، فمنهم من أعجب بطريقة التفكير وطريقة التعامل وسعدوا بما شاهدوه في الصفحات الالكترونية لتكون رفداً للاقتران والموافقة.
وهناك من غضب من الردود والعلاقات الغرامية على تلك الصفحات، لافتة إلى أنها لا تستطيع تأييد أو رفض هذه الطريقة، وإن أشارت إلى عدم تأكيدها أو جزمها على أن تكون هذه الطريقة ناجحة أو العكس، وإن كانت تجدها طريقة مساعدة في التعرف على مصير الشاب أو الفتاة مع شريك حياته.
مصادر أخرى
وفي الوقت ذاته، أوضحت سامية زينل – منسقة ثقافية وإعلامية : أن كثيرا من العائلات في المجتمع تعتمد على فكرة السؤال عن طالب الزواج بمقر عمله، والمنطقة التي يقطن فيها كالعادة دائما قبل الموافقة عليه من قبل الأسرة، مشيرة إلى أن السؤال عن الشاب بشكل مباشر من أكثر من مصدر أمر مهم، لكن هناك عمليات تضليل تصدر عن المقربين منه بهدف إتمام الزواج، لذلك يفضل أن تكون مصادر المعلومات بعيدة عن الصلات المباشرة والقوية، خاصة في البداية وذلك مع إقامة صلاة الاستخارة قبل إعلان الموافقة أو الرفض.
غير حقيقية
ومن جهة أخرى، بينت شيخة النقبي (مديرة مدرسة متقاعدة) أنه من المؤسف أن الفتاة أو الشاب يحددان مصيرهما ومستقبلهما عن طريق (الفيس بوك أو التويتر أو الانستغرام أو ولينكد إن) أو عبر أي وسيلة أخرى من وسائل التواصل الاجتماعي، فدائما الشخص وسط أصدقائه يتعامل بمنطلق غير المنطلق الذي يتعامل به في البيت وحياته اليومية كما هو متعارف عليه، لافتة إلى أنها غير مقتنعة ولا يمكن أن تقبله بشكل أو بآخر بأن تصبح متابعة للحالة المزاجية للشخص أو ردود أفعاله للتعرف على طباعه الحقيقية، كون الفضاء الالكتروني يجعلنا نتقمص شخصيات نرغب في أن نكون عليها في الواقع الذي نتعامل به على حقيقتنا. كما أنه أيضا لا يجعلنا نتعرف على أصول الشخص المتقدم أو الفتاة وأسرتهما وطباعهم أيضا. لذا فإن وسائل التواصل الاجتماعي غير مجدية في التعرف على شريك الحياة.
واعتبر محمد النقبي من سكان خورفكان: أن البحث في صفحات الانترنت أو في المواقع بشكل عام عن الخاطب لا يمكن الاعتماد عليه في البحث عن أي معلومة ولا يكفي في رسم مستقبل حياة شخص ما بصورة دقيقة ومصيرية كونها قد تكون قديمة وبمعلومات تختلف عن وضعه الراهن وربما الشخص تغيرت سلوكياته، وحتى الأشخاص المضافين له في الصفحة غير ثابتين أو معروفين له بشكل مباشر، لافتاً إلى أن بعض الأشخاص يظهرون شخصيات تختلف تماما عن شخصياتهم، ويكملون النقص الذي بداخلهم بتصفيفهم لعبارات يدونونها في صفحاتهم، وهم غير ذلك، مبدياً رفضه التام اللجوء لتلك المواقع للتأكد أو التعرف على شخص ما لأن المعلومات غير دقيقة.
بين جيلين
الجيل الجديد يحمل بيده جميع وسائل التواصل الاجتماعي، ويمضي ساعات طويلة بالابحار في عالم الانترنت وما أكثر البرامج والمواقع التي تزدحم بها شبكة الانترنت، وكثير من الجيل القديم عاكف عن استخدام هذه التكنولوجيا لأنها تتطلب لغة اجنبية وبالتالي لا يدرك ايجابياتها وسلبياتها إلا ما يسمع من الأبناء او الأصدقاء، المهم ان وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم ملازمة لأسلوب الحياة، ولا يمكن الانكفاء عنها بل يزداد التعلق بها، حتى ان بعض الأشخاص يحملون أكثر من جهاز لمتابعة ما يخصهم من عمل وهوايات، لكن بيت القصيد هو أهمية استخدام هذه الوسائل بما يعود بالنفع والفائدة على مستخدميها.
تجارب اختيار شريك الحياة عبر الإنترنت
تؤكد هاجر راشد – طالبة جامعية - أنها رفضت شاباً تقدم لها عندما تعرفت إلى شخصيته عبر حساباته وصفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لم تعجبها طريقة تفكيره واكتشفت اندفاعه وغضبه الشديد من خلال ردوده على أصدقائه ومتابعيه، ففضلت عدم الاقتران به لأنها خشيت بأن يكون أسلوب العنف – على حد تعبيرها - نهجه جزءاً من حياته إذا ما ارتبطت به.
في حين نجحت العلاقة بين الشاب محمد وخطيبته، التي تعرف إليها عبر الفيسبوك وتكللت بالنجاح بعد التعرف إلى بعض، واللقاء الأسري الذي تكلل بموافقة الطرفين وقراءة الفاتحة إيذاناً بإعلان الخطوبة.
وفي سياق آخر، أكدت المواطنة عهود اليماحي إلى أهمية تبني مبادرة أفضل من ذلك بكثير وهي الاستعلام من الشرطة أو الجهات الأمنية عن شريك الحياة، وما إذا كان له سجل في ممارسة العنف الأسري أو حتى الاجتماعي من عدمه، وإن كانت قد لفتت إلى تعرض المبادرة إلى عقبة ورقة رد الاعتبار التي قد تمحي العقوبة واعتبارها كأن لم تكن.
د. أحمد الحداد: التعارف بالنظر بين الخاطبين مطلوب شرعاً
دكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف والعمل الخيري بدبي عبر عن رأيه بهذا الموضوع العصري الذي تعتمد عليه الأسر في السؤال عن الخاطب أو الخطيبة فقال: «التعارف بين الخاطبين مشروع بل مندوب، فقد روى المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: خطبت امرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل نظرت إليها ؟» قلت: لا، قال: «فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما».
فدل على أن التعرف على المخطوبة مطلوب شرعاً لكيلا يتقدم لها إلا على قناعة تامة، فإن ذلك أدعى للاستمرار في روابط الزوجية واستقرار الحياة الأسرية، وقد حدده الشارع بالنظر لأنه الوسيلة المثلى للقناعة بالإقدام أو الإحجام، حيث يستطيع الرجل أن يتعرف على المرأة من حيث الجمال والديانة ولعله يلمح الأخلاق، والمرأة إن رأت فقد يكون منها ذلك».
وأضاف: «أما وسائل الاتصال الحديثة (الفيس بوك والانستغرام) فهي لا تعطي شيئاً من هذه القناعة، بل تدغدغ المشاعر وتخفي من ورائها الحقائق، وتؤدي كثيراً إلى تأثر تعاطفي يتبعه علاقات محرمة، وتكون الندامة الكبرى بعد ذلك أو الانخراط في سيل هذه الوسائل مع الحابل والنابل، ولا تسأل بعد ذلك ما يكون من فساد أخلاقي ومجتمعي.
لافتاً إن كان ذلك يتم بعد المعرفة الشخصية بالنظر إلى الوجه والكفين الذي أذن به الشارع، دون النظر إلى العورات – والمرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين – ودون الخلوات والطلعات، فلعل التواصل بالكلام البريء للتباحث حول ترتيب البيت والزفاف، لعل ذلك يكون نافعاً، دون أن يكون في ذلك اشتراطات ومطالب مجحفة قد تؤدي إلى النفرة وبعثرة الأمور.
متقدماً بالنصح إلى البنات على وجه الخصوص ألا ينخدعن بهذه الوسائل (وسائل التواصل الاجتماعي) لمثل هذا الغرض – ولا يدخلن فيها مع الغرباء، فإن ذلك يجر إلى ما لا تحمد عقباه، فالذئاب البشرية لا ترحم ولا يوثق بها، فإن الشريف من الرجال لا يسلك هذا المسلك، بل إن كان جاداً أتى البيوت من أبوابها، ليحقق مقصده، أما من يريد أن يغوي ويلعب فهو الذي يدخل هذه المواقع ويتواصل مع من يعرف ليضل ويضل عن سواء السبيل، ولعل الكل يعرف العواقب الوخيمة التي حدثت وتحدث جراء هذا التواصل الذي يكون مبدؤه بسيطاً ثم لا يلبث أن يستطير شرره فيخرب بيوت ويهدم عفاف الشريفات ويوقع الرجال في حبائل الشيطان، ثم لا يسلمون في دينهم ولا دنياهم.
via منتديات ماجدة http://ift.tt/WXWSHc
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق