د. نهى قاطرجي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
يعد موضوع الشذوذ الجنسي من احدث المواضيع التي تثير اهتمام الناس على مختلف مشاربهم الدينية والفكرية والاجتماعية ، وذلك بسبب انتشار هذه الظاهرة في العالم العربي، وانتقال دعاتها من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، وتحديّهم للقوانين والشرائع التي تحرم هذا الفعل وتجرمه.
إن هذه الاسباب، إضافة إلى أسباب اخرى سيرد ذكرها في هذه الدراسة، ان شاء الله تعالى، هي التي تجعل مثل هذه الدراسة حاجة وضرورة تساعد في تحديد الأبعاد والأسباب والنتائج التي تترتب عن تزايد هذه الظاهرة في المجتمعات العربية.
هذا وقد واجهت الدراسة بعض الصعوبات، والتي من بينها :
1- ندرة الأبحاث والدراسات التي تناولت هذا الموضوع بشكل مباشر . ولعل من اهم الكتب التي عثرت عليها، ثلاثة : كتاب "الحب الممنوع، حياة المثليين والمثلييات في الشرق الأوسط"، لـ "براين ويتاكر" . وكتاب "المتعة المحظورة، الشذوذ الجنسي في تاريخ العرب"، لـ " ابراهيم محمود"، وكتاب "الشذوذ الجنسي عند المرأة"، لـ "هدى الخرسه".
2- صعوبة الحصول على الأرقام الصحيحة حول مدى انتشار هذه الظاهرة ، والسبب في ذلك يعود اما لغياب الاحصاءات الرسمية ، أو بسبب تضخيم الجهات الداعمة للشذوذ الجنسي لبعض الأرقام، وذلك من اجل التعظيم من شأن الشواذ ومدى انتشارهم، واخيرا بسبب التكتم الذي يحيط بمثل هذه الانحرافات في بعض المجتمعات .
هذا وقد عمدت في هذا البحث إلى التعريف بالمصطلح ودلالته، وبمدى انتشار هذه الظاهرة عبر التاريخ إلى يومنا الحالي، وبيان موقف الأديان من هذا الجرم، والعوامل والآثار والنتائج المترتبة على هذا الفعل .
أولا : الشذوذ الجنسي عبر التاريخ
1- مفهوم الشذوذ الجنسي ودلالته
وردت في اللغة العربية الفاظ وعبارات كثيرة استخدمت في التعبير عن الشذوذ الجنسي، منها : اللواط، المساحقة، اتيان البهائم، جماع الأموات. وغير ذلك من الألفاظ التي تعبّر عن فعل واحد من افعال الشذوذ، اما استخدام عبارة الشذوذ[1] الجنسي للدلالة على هذه الأفعال مجتمعة، فقد جاء مع الانفتاح الفكري في الغرب، وما نتج عنه من علوم عنيت بتحليل بعض الظواهر الاجتماعية المنتشرة في المجتمعات وبيان أسبابها ونتائجها. ومن هذه العلوم علم النفس الذي ساوى بين لفظة الشذوذ والانحراف، واعتبر بأن الشاذ او المنحرف "هو الذي يمارس انحرافات أو صور نشاط تناسلي ليس في اتفاق مع الثقافة أو الأعراف العامة لمجتمعه أو دولته [2] .
على ان هذا التعريف " للشذوذ الجنسي" لم يبق على حاله، فمع بدء الدعوات إلى التعاطف مع الشاذين جنسيا في العالم، بدأت تغيب عبارة "الشذوذ الجنسي" من كتب علم النفس وتم استبدالها بعبارة "المثلية الجنسية"، وهي تعريب للمصطلح الإنكليزي Homo***uality . وكذلك حصل هذا التبديل في الطب العصبي، الذي كان حتى سنة 1953 م. يصنف الجنسية المثلية على أنها نوع من الاضطراب الجنسي لشخصية مصابة بمرض عقلي "psychopathic personality" ، إلا انه واثر تحرك بعض الناشطين المؤيدين للشذوذ الجنسي، تم حذف مصطلح الجنسية المثلية من دليل الأمراض العقلية ليوضع مكانه " اضطراب في التوجه الجنسي ***ual orientation disturbance " [3] .
2- الشذوذ الجنسي عبر التاريخ
عُرف الشذوذ الجنسي في مختلف الأزمنة والعصور. واول من جاهر به هم قوم لوط ، لذلك أصبح هذا الفعل يُسمى باسمهم . اما أول من قام بالسحق فهم أهل الرس[4]، وقيل هم أصحاب الأخدود، وقيل هم بقايا من قوم ثمود [5]. وبعد ذلك فإن هذا الفعل عرفته كثير من الأمم الغابرة، كما ذكر ذلك علماء التاريخ . من هذه الأمم الاشوريين، والبابليين والمصريين، والهنود، واليونانيين، والفرس.
فعند الهنود مثلا خص البراهمة "الغلمان ليتمتعوا بما في صباهم من سحر وفتنة وينعموا بأصواتهم الحادة، إذ كان هؤلاء المخصيون محط رعايتهم وتدليلهم" [6]. اما عند اليونانيين فقد كان هذا الفعل موجود عندهم في الأوساط العلمية والفكرية خاصة . وقد نقلوا هذه الآفة إلى الفرس الذي كان كتابهم الأفستا يحرمها ويراها "شذوذاً وجريمة شنعاء لا يجوز، بأي حال من الأحوال، الصفح عنها " [7] ".
هذا وقد عرف هذا الفعل عند العرب ايضا ، وكانت تنشد اشعار "في وصف الشذوذ الجنسي في ضروبه المتنوعة، سواء بين الرجال بعضهم ببعض، ام بين الرجال والغلمان ، ام بين النساء بعضهن ببعض، بالإضافة إلى تأليف كتب كانت تذكر فيها افعال وآداب في ممارسة الشذوذ الجنسي "[8].
وقد استمر الشذوذ عبر العصور ، وعرفته كثير من الأمم، ومن بينها الأمم الغربية، ويذكر الفيلسوف الفرنسي فوكو Foucault بأن فهم الغربيين للجنسية المثلية يتأتى من معايشة مرحلتين: المرحلة الأولى كانت عندما حاول المحللون النفسيون في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إعادة تعيين الجنسية المثلية من منظور علماني؛ بعيدا عن الحكم المسيحي الذي حرم مثل هذا الفعل. والمرحلة الثانية كانت عندما استطاعت تلك الأقلية الشاذة التي اختلقها المحللون النفسيون تحويل هويتهم الجنسية إلى مصدر قوة لهم وتناصر[9] .
وكان من نتائج تشريع علماء الغرب لهذا الفعل أن انعكست نتائجه على الصعيد الواقعي والتشريعي. حيث تغير واقع الشاذين جنسياً بعد الفترة التي عرفت بالثورة الجنسية، وبدأ ظهور هؤلاء يأخذ طابعا علنيا. ومن مظاهر هذه العلنية اجتماعهم في العام 1968م. في فندق ستون وول في نيويورك، والذي نتج عنه اندلاع أعمال الشغب لثلاثة أيام متواصلة، نادى فيها الشاذون بسقوط الرجعية الجنسية[10] .
ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن يتزايد سعي هؤلاء إلى تشريع وجودهم شيئا فشيئا، لدرجة ان بعض العقلاء من ابناء الغرب بدأوا يدقون ناقوس الخطر، ومن هؤلاء الرئيس الاميركي الاسبق "نيكسون" الذي اعتبر "ان هؤلاء الشاذين يقوضون أركان المجتمع، وإن الذي أضاع الامبراطورية الاغريقية هو الشذوذ الجنسي ، فأرسطو كان شاذا وكذلك سقراط! وأن الذي هدم الامبراطورية الرومانية هو انحلال الأباطرة، ومضاجعة البابوات للراهبات! ويخلص نيكسون في النهاية إلى أن أميركا تتجه الى المصير ذاته! "[11] .
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
يعد موضوع الشذوذ الجنسي من احدث المواضيع التي تثير اهتمام الناس على مختلف مشاربهم الدينية والفكرية والاجتماعية ، وذلك بسبب انتشار هذه الظاهرة في العالم العربي، وانتقال دعاتها من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، وتحديّهم للقوانين والشرائع التي تحرم هذا الفعل وتجرمه.
إن هذه الاسباب، إضافة إلى أسباب اخرى سيرد ذكرها في هذه الدراسة، ان شاء الله تعالى، هي التي تجعل مثل هذه الدراسة حاجة وضرورة تساعد في تحديد الأبعاد والأسباب والنتائج التي تترتب عن تزايد هذه الظاهرة في المجتمعات العربية.
هذا وقد واجهت الدراسة بعض الصعوبات، والتي من بينها :
1- ندرة الأبحاث والدراسات التي تناولت هذا الموضوع بشكل مباشر . ولعل من اهم الكتب التي عثرت عليها، ثلاثة : كتاب "الحب الممنوع، حياة المثليين والمثلييات في الشرق الأوسط"، لـ "براين ويتاكر" . وكتاب "المتعة المحظورة، الشذوذ الجنسي في تاريخ العرب"، لـ " ابراهيم محمود"، وكتاب "الشذوذ الجنسي عند المرأة"، لـ "هدى الخرسه".
2- صعوبة الحصول على الأرقام الصحيحة حول مدى انتشار هذه الظاهرة ، والسبب في ذلك يعود اما لغياب الاحصاءات الرسمية ، أو بسبب تضخيم الجهات الداعمة للشذوذ الجنسي لبعض الأرقام، وذلك من اجل التعظيم من شأن الشواذ ومدى انتشارهم، واخيرا بسبب التكتم الذي يحيط بمثل هذه الانحرافات في بعض المجتمعات .
هذا وقد عمدت في هذا البحث إلى التعريف بالمصطلح ودلالته، وبمدى انتشار هذه الظاهرة عبر التاريخ إلى يومنا الحالي، وبيان موقف الأديان من هذا الجرم، والعوامل والآثار والنتائج المترتبة على هذا الفعل .
أولا : الشذوذ الجنسي عبر التاريخ
1- مفهوم الشذوذ الجنسي ودلالته
وردت في اللغة العربية الفاظ وعبارات كثيرة استخدمت في التعبير عن الشذوذ الجنسي، منها : اللواط، المساحقة، اتيان البهائم، جماع الأموات. وغير ذلك من الألفاظ التي تعبّر عن فعل واحد من افعال الشذوذ، اما استخدام عبارة الشذوذ[1] الجنسي للدلالة على هذه الأفعال مجتمعة، فقد جاء مع الانفتاح الفكري في الغرب، وما نتج عنه من علوم عنيت بتحليل بعض الظواهر الاجتماعية المنتشرة في المجتمعات وبيان أسبابها ونتائجها. ومن هذه العلوم علم النفس الذي ساوى بين لفظة الشذوذ والانحراف، واعتبر بأن الشاذ او المنحرف "هو الذي يمارس انحرافات أو صور نشاط تناسلي ليس في اتفاق مع الثقافة أو الأعراف العامة لمجتمعه أو دولته [2] .
على ان هذا التعريف " للشذوذ الجنسي" لم يبق على حاله، فمع بدء الدعوات إلى التعاطف مع الشاذين جنسيا في العالم، بدأت تغيب عبارة "الشذوذ الجنسي" من كتب علم النفس وتم استبدالها بعبارة "المثلية الجنسية"، وهي تعريب للمصطلح الإنكليزي Homo***uality . وكذلك حصل هذا التبديل في الطب العصبي، الذي كان حتى سنة 1953 م. يصنف الجنسية المثلية على أنها نوع من الاضطراب الجنسي لشخصية مصابة بمرض عقلي "psychopathic personality" ، إلا انه واثر تحرك بعض الناشطين المؤيدين للشذوذ الجنسي، تم حذف مصطلح الجنسية المثلية من دليل الأمراض العقلية ليوضع مكانه " اضطراب في التوجه الجنسي ***ual orientation disturbance " [3] .
2- الشذوذ الجنسي عبر التاريخ
عُرف الشذوذ الجنسي في مختلف الأزمنة والعصور. واول من جاهر به هم قوم لوط ، لذلك أصبح هذا الفعل يُسمى باسمهم . اما أول من قام بالسحق فهم أهل الرس[4]، وقيل هم أصحاب الأخدود، وقيل هم بقايا من قوم ثمود [5]. وبعد ذلك فإن هذا الفعل عرفته كثير من الأمم الغابرة، كما ذكر ذلك علماء التاريخ . من هذه الأمم الاشوريين، والبابليين والمصريين، والهنود، واليونانيين، والفرس.
فعند الهنود مثلا خص البراهمة "الغلمان ليتمتعوا بما في صباهم من سحر وفتنة وينعموا بأصواتهم الحادة، إذ كان هؤلاء المخصيون محط رعايتهم وتدليلهم" [6]. اما عند اليونانيين فقد كان هذا الفعل موجود عندهم في الأوساط العلمية والفكرية خاصة . وقد نقلوا هذه الآفة إلى الفرس الذي كان كتابهم الأفستا يحرمها ويراها "شذوذاً وجريمة شنعاء لا يجوز، بأي حال من الأحوال، الصفح عنها " [7] ".
هذا وقد عرف هذا الفعل عند العرب ايضا ، وكانت تنشد اشعار "في وصف الشذوذ الجنسي في ضروبه المتنوعة، سواء بين الرجال بعضهم ببعض، ام بين الرجال والغلمان ، ام بين النساء بعضهن ببعض، بالإضافة إلى تأليف كتب كانت تذكر فيها افعال وآداب في ممارسة الشذوذ الجنسي "[8].
وقد استمر الشذوذ عبر العصور ، وعرفته كثير من الأمم، ومن بينها الأمم الغربية، ويذكر الفيلسوف الفرنسي فوكو Foucault بأن فهم الغربيين للجنسية المثلية يتأتى من معايشة مرحلتين: المرحلة الأولى كانت عندما حاول المحللون النفسيون في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إعادة تعيين الجنسية المثلية من منظور علماني؛ بعيدا عن الحكم المسيحي الذي حرم مثل هذا الفعل. والمرحلة الثانية كانت عندما استطاعت تلك الأقلية الشاذة التي اختلقها المحللون النفسيون تحويل هويتهم الجنسية إلى مصدر قوة لهم وتناصر[9] .
وكان من نتائج تشريع علماء الغرب لهذا الفعل أن انعكست نتائجه على الصعيد الواقعي والتشريعي. حيث تغير واقع الشاذين جنسياً بعد الفترة التي عرفت بالثورة الجنسية، وبدأ ظهور هؤلاء يأخذ طابعا علنيا. ومن مظاهر هذه العلنية اجتماعهم في العام 1968م. في فندق ستون وول في نيويورك، والذي نتج عنه اندلاع أعمال الشغب لثلاثة أيام متواصلة، نادى فيها الشاذون بسقوط الرجعية الجنسية[10] .
ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن يتزايد سعي هؤلاء إلى تشريع وجودهم شيئا فشيئا، لدرجة ان بعض العقلاء من ابناء الغرب بدأوا يدقون ناقوس الخطر، ومن هؤلاء الرئيس الاميركي الاسبق "نيكسون" الذي اعتبر "ان هؤلاء الشاذين يقوضون أركان المجتمع، وإن الذي أضاع الامبراطورية الاغريقية هو الشذوذ الجنسي ، فأرسطو كان شاذا وكذلك سقراط! وأن الذي هدم الامبراطورية الرومانية هو انحلال الأباطرة، ومضاجعة البابوات للراهبات! ويخلص نيكسون في النهاية إلى أن أميركا تتجه الى المصير ذاته! "[11] .
via منتديات ماجدة http://ift.tt/1xZe3sZ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق