Diplome à distance

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

كفالة اليتيم ترسخ روح الإنسانية عند المجتمع

ظلت خالدة وأبناؤها، بعد وفاة زوجها، حائرة مدة طويلة، بلا معيل يعيلهم، إلى أن جاءت كفالة ابنيها على أيدي أهل الخير الذين أزالوا حيرتها فأنقذوهما وساعدوهما على أن يكملا تعليمهما، وقد أكمل أحدهما دراسته الثانوية ويستعد لدخول الجامعة.



تقول "ابني الآن صار عمره 20 سنة، وقد انقطعت عنه الكفالة، لأنه تعدى السن المسموح بها. أما ابنتي، وعمرها 13 عاما، فما تزال في المدرسة، إلا أن الكفالة التي وفرها لهما أحد المراكز المختصة ساعدتنا كثيراً، وأمّنت الكثير من حاجياتنا".



وتضيف "فضلا عن أن المركز كان يؤمنهما بطرود المواد التموينية، وغيرها من الأشياء التي يقدمها أهل الخير للأطفال الأيتام، إلى جانب أنه قام بتعليمها حفظ القرآن وتجويده، والأحاديث الشريفة، وإشراكها في مختلف المسابقات".



معتز أحمد جلس يفكر مطولا في الشيء الذي يمكن أن يفعله حتى يصبح شخصا قادرا على مشاركة مجتمعه همومه، ويحصل في الوقت نفسه على الأجر والثواب من عند الله، بدون أن ينقطع عطاؤه وما يناله من جزاء، إلى أن تيسر له كفالة أحد اليتامى، من خلال أحد المراكز المختصة.



يقول معتز "كنت أتمنى أن أقوم بعمل مستمر أستفيد منه، وفي الوقت نفسه أفيد مجتمعي وأفراده، فقمت بكفالة يتيم من خلال أحد المراكز، وبعد فترة من الزمن شعرت بالرغبة في تحقيق المزيد من العطاء فتشجعت وكفلت يتيمين". ويضيف أنه الآن، وبعد أن رأى النتائج أمام عينيه، يشعر براحة نفسية كبيرة، لما قدمه لمجتمعه، بعد أن استطاع أن يشعر بما يشعر به أفراد مجتمعه، فصار يساعدهم، ولو بمبالغ زهيدة، حتى يمنعهم من الانحراف.



مدير مركز الأنصار لرعاية الأيتام، علاء شاهين، يقول إن المركز يغطي منطقة الجوفة، والأشرفية، وجبل التاج، التي تضم الكثير من الأحياء الفقيرة، وقد وصل عدد الكفالات حتى الآن إلى 500 كفالة، إلا أنه ما تزال هناك مجموعة من الأيتام بحاجة إلى كفالة.



ويضيف أن مقدار الكفالة -كحد أدنى- 30 دينارا، يتم تسليم 23 دينارا منها إلى اليتيم، وباقي المبلغ يقسم إلى مساعدات علاجية أو مساعدات طارئة تحتاجها أسرة اليتيم.



ويضيف أنه لا تتم كفالة أي يتيم إلا وفقا لشروط معينة؛ إذ يجب على الأسرة المعنية أن تقدم طلبا، وبراءة ذمة بما لديها من ممتلكات، وتعرّف بدخلها الشهري، بحيث إذا كان معدل دخل اليتيم أقل من 50 دينارا يعد فقيرا فتتم كفالته. ويضيف شاهين أنه يشجع أي فرد في المجتمع على القيام بكفالة اليتيم، بمبلغ يساعده في توفير حاجاته الأساسية، من إيجار بيت وفواتير ماء وكهرباء، ومن مواد غذائية، وغيرها من مستلزمات الأسرة.



ويرى اختصاصي علم الاجتماع، د.حسين الخزاعي، أن كفالة اليتيم لها بعدان مهمان؛ الأول هو تقبل المجتمع لليتيم حتى يشعر بأنه جزء من هذا المجتمع ومحل اهتمامه.



أما البعد الثاني فهو تعزيز مكانة أبناء المجتمع، وإظهار دورهم في القيام بعمل مهم، إلى جانب ما يحقق ذلك من ترسيخ روح الإنسانية عند المجتمع، من حيث الانتباه للأسرة والأفراد، وما يملكون من نعم الحياة.



في حين يرى الاختصاصي الأسري، أحمد عبدالله، أن كفالة الأيتام ثقافة مجتمعية، وهي واحدة من دلالات المجتمع المترابط الذي يحرص على مصلحة أفراد مجتمعه كافة.



إلى جانب أن كفالة اليتيم تعني أن هذا اليتيم لا يغيب عن وعي وتفكير المجتمع الذي يكترث لأمره، ويسعى لمساندته بما يملك، وهي تعني في النهاية أن المجتمع تربط أفراده روابط سليمة. ويضيف عبدالله أن تربية الأبناء على ثقافة الاهتمام بالآخرين، تجعلهم يحسون أن للآخرين حقا عليهم، بعيدا عن النظرة الأنانية، مبينا أن كفالة اليتيم تربية ذاتية يلتزم بها الشخص الذي يقتطع من ماله لليتيم.



ويشير إلى أن اليتيم أمامه طريقان لا ثالث لهما، فهو إما أن يكون شخصا فعالا في المجتمع أو لا يكون. فكفالته تمنحه فرصة لأن يعيش نمط حياة طبيعية، بعيدا عن السبل السلبية التي يمكن أن ينحرف إليها.



وفي ذلك، يقول أستاذ الفقه والدراسات الإسلامية، د.منذر زيتون، إن كفالة اليتيم أمر مندوب إليه شرعاً، والدليل حديث الرسول عليه الصلاة والسلام "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما". ويرى أن كفالة اليتيم حق في المجتمع ومسؤولية اجتماعية يلتزم بها المسلم تجاه مجتمعه.



ويعتبر ذلك في الشريعة من باب ضمان المجتمع لأفراده، وبالتالي فإذا قصرت الدولة ولم توف الأيتام حقوقهم، يصبح الأمر عندئذ قضية مجتمعية، مبينا أنه حتى وإن كان المبلغ صغيرا فالقصد منه أن يغطي حاجات اليتيم الأساسية، وفي حال شعر الكافل أن المبلغ لا يكفي اليتيم فالأصل أن يزيده إذا كان ذلك في قدرته.



ويضيف أن الإنسان يبدأ بالكفالة تطوعا، إلا أن الكفالة تصبح إلزاماً بعد ذلك إذا كان باستطاعة الكافل الالتزام بها.



ويدعو زيتون كل أفراد المجتمع القادرين، لأن يسعوا لكفالة اليتيم، من خلال المراكز المختصة، كونها تفيد شريحة من المجتمع، وتضمن مستقبلهم، وفي الوقت نفسه أمان المجتمع. ويرى أن الصدقة أجرها عظيم، كونها تطفئ الخطيئة، وأن التبرع يعاد للإنسان أضعافا مضاعفة في الآخرة، مبينا أن هذه الصدقة تدفع البلاء عن الإنسان.



إلى جانب أن اليتيم عندما يكبر يبقى شاكرا لمن كفله، لافتا إلى أن كفالة اليتيم تخفف من توتره، وتنعكس إيجابياً على نفسيته، وتسهم بالتالي في تحقيق الأمان للمجتمع.





via منتديات ماجدة http://ift.tt/1vwCFWL

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق