بسم الله الرحمن الرحيم
الشعب السـوداني بيـن السـندان والمطـرقة !!
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
ليست الآمال في واقع يمثل المطرقة المؤلمة فوق الرؤوس .. وليست الآمال في قادم متربص يمثل السندان بالويلات .. حكمت الظروف على الشعب السودان أن يلاقي المكابدة المتواصلة طوال السنوات التي أعقبت استقلال البلاد .. وتلك البلاد رغم خيراتها وثرواتها الطبيعية الوفيرة فإنها كانت تعاني المحنة والأزمة بسبب عدم تواجد القيادات الحكيمة .. فكان التخبط في ظلال التجارب الحزبية والعسكرية .. والسنوات ما بعد الاستقلال شارفت على الستين عاماَ في ظل تلك التجارب الكثيرة العقيمة .. واكبت السنوات ما بعد الاستقلال تلك الحروب الأهلية التي أدت في نهايتها لانفصال جزء من أرض الدولة .. وما زالت هناك حروب هنا وهناك .. في تلك الحروب قدم الشعب السوداني الكثير والكثير من التضحيات في الأنفس والمقدرات .. والجانب الأكبر من مقدرات البلاد الاقتصادية كان يضيع هدراً في تلك الحروب التي لا معنى لها .. في حينها أو الآن .. والشعب السوداني هو أول شعب عربي عرف الانتفاضات والثورات ضد الظلم والقمع والإجحاف .. واستطاع أن يسقط نظم ديكتاتورية قوية .. ولكن مع الأسف الشديد كانت تلك الانتصارات العظيمة والانجازات البطولية الرائعة تموت دون جدوى ودون محصلة ثورية بيد الأحزاب السودانية .. تلك الأحزاب التي مثلت وما زالت تمثل قمة المأساة في مسار السودان .. وهي الآن تتربص وتتلهف لجولة جديدة .. ولكن الشعب السوداني الذي أصبح ذلك المجرب الخبير لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلدغ من نفس الجحر مرات ومرات .. ومهما كانت تجارب العسكر مرة وصعبة فإن المحصلات أثبتت أن تجارب الأحزاب السودانية كانت أمر وأفظع وأنكأ وأبشع .. وخلال تلك الستين عاماَ ما بعد الاستقلال إذا حدثت انجازات بالمعنى في دولة السودان فإنها حدثت في ظلال العسكر رغم القهر ورغم الجبروت ورغم التسلط تلك النعوت التي نعرفها عن حكومات العسكر .. ولا نجد انجازاَ واحداَ للأحزاب السودانية يمكن أن يشار إليه .. بل كل العهود الحزبية هي تلك الكالحة الضعيفة الهزيلة .. التي تمتاز بالفوضى وعدم الاستقرار .. وعدم توفر الأمن .. وفي ظل حكم الأحزاب تتراجع البلاد بسرعة رهيبة جداَ جداَ لتعاني من الانهيار التام في كل المسارات .. وذلك فقط خلال شهور معدودة .. ثم تدخل البلاد في حالة من سكرة الموت .. وفي تلك الأثناء نجد كل الجهد المبذول من الأحزاب هو تلك المناكفات الحزبية البغيضة الكريهة التي لا تفيد الشعب في شئ .. والآن في الساحة السودانية تتواجد الأجيال التي واكبت التجارب الحزبية والعسكرية .. ويتواجد الجيل الذي لم يعايش إلا مرحلة حكم الإنقاذ .. وكل مرة تظهر محصلة تجارب الماضي عندما تكون المحك .. فيضيق الحال بالناس ثم هناك من يتواجد ليثور في الميادين والغالب منهم هو ذلك الجيل الجديد الذي يريد البديل بأي شكل من الأشكال .. أما الأجيال القديمة صاحبة الخبرة الطويلة فإنها تفضل الموت البطئ على المضي في تجربة أخرى عقيمة قاتلة مقيتة مع الأحزاب السودانية القديمة .. ومجرد ورود سيرة تلك الأحزاب القديمة فإن الأنفس تحس بالضيق وبالاشمئزاز .. والديمقراطية قد تكون نعمة في بعض البلاد .. أما في السودان فالديمقراطية حسب التجارب الماضية تعني الفوضى والبهدلة والمهزلة والانهيار وقائمة من الصفات الكريهة .. والعسكر هم العسكر يقدمون القليل ويفسدون الكثير .. ولو حكمنا بأن النار درجات فإن درجات نار العسكر أقل حدة من درجات نار الأحزاب .. أما نار الأحزاب السودانية فالعياذ بالله منها .. وجرت الكثير من المحاولات في انتفاضة لإسقاط النظام القائم وكلها لم تجد الدعم من عامة الشعب السوداني .. وذلك ليس حباَ في نظام يحتكر الساحة بخصوصية الجماعة المقدسة .. حيث شرط الانتماء في الخندق بالأدلة والبراهين .. وحيث الفئوية المقيتة التي تؤثر على نفسها بالخيرات .. ذلك النظام الذي خدع الشعب السوداني بالإنقاذ من حالة الفقر والجوع .. ليوجد الخيرات لخاصته ثم لم يبالي بالشعب السوداني .. فكانت تلك القرارات الأخيرة التي زادت المعاناة فوق المعاناة .. وبرغم كل ذلك فإن الناس بمجرد ذكر البديل تنتفض مذعورة لأنها تدرك المآل ., وتعلم أسرار البديل .. فلو كان البديل هي تلك الوجوه الشابة الواعدة الجديدة لكان الأمل في جولة جديدة .. أما متى ما كانت تلك الرموز القديمة الهالكة متواجدة ومتوفرة في الساحة فلا يمكن أن يتقدم أحد من الذين مروا بالتجارب السابقة ليموت ويستشهد من أجل هؤلاء المتربصين .. وتلك السيرة أصبحت قديمة مكشوفة .. حيث دوماَ الشهادة من الأبرياء لتكون الكراسي للمتسلقين من رموز الأحزاب !!.. فإذن دائماّ حال الشعب السوداني هو التواجد بين مطرقة النظم العسكرية القاسية وبين سندان الأحزاب الهزيلة المهلكة .
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
ـــــــــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد
via منتديات ماجدة http://majdah.maktoob.com/vb/majdah322465/?amp;goto=newpost
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق