وإنني لمُتحَسّسٌ من صيد البحر سمكا شبعا
ولمّا وردتُ الماءَ قالت لا تأمنْ مكرَ البحرِ مُلتَحدا
قلتُ صيدُهُ أزكى طعاماً لي ولكِ وكفاكِ شؤما
ولو أنّ حولي ركنا بدلا لما قصدتُ البحر منقلبا
وانظري حولكِ من يمينٍ وشمالٍ فكلُّها زَلَقا
وحيثُ الأسماكُ تلهو شُرَّعا إليها قدْ شددتُ العزما
الأسماكُ كثيرٌ والأمواجُ تصفعُني صفعا
وكلمّا أمسكتُ واحدةً انزلقتْ من يديَّ هَرَبا
ومن أخرى إلى أُخَرَ فبدتْ أمامي أكبرُهنَّ حجما
قلتُ زادٌ لي ولها وسأُرهقُها تَبَعا
فما اسطعتُ أنْ أقهرَها وما استطعتُ لها غُلبا
وظَلَّتْ تُراوغُني وظَللتُ مُصِرَّا صيدا
إلى أنْ حوصِرَتْ بين صخورٍ ولمْ أكُ صيّادا
فانقلبتُ إلى فتاتي تَعِبا جارَّا خلفي وزنا
ولمّا وصلتُها كانت حولَ نُيَيْرَةٍ بريئةً شكلا
ءأنتَ من أردى تلكَ السمكة؟ هذا فعلٌ عُجاب!
بل أردتها صخورٌ أعَنّني لمّا أشفَقنني كَدْحا
ودعينا نشوِها قد أوشكَ الليل يغزونا سجيّا
فهَمَمْنا بها سِراعا والغروبُ يسود والنهارُ يغادرُ الحدود
ولمّا نضجَ العشاءُ أُحاوِرُها كيف أضرمْتِ النارَ؟
هو ذلكَ عليَّ هيّنٌ ولا أظنُّك تجهلُ الإضراما
قلتُ علَّمينيها فصحرائيّتي ما شَهِدَتْ جُهدا كهذا
وما يُهِمٌّكِ مِنْ صنْعِ النارِ دعنا نكمِلِ الشواء
فكُلْ ولا تقُلْ أخشى أن تصهُلَ الريحُ ضَبْحا
لا تخشي ريحا ما دُمتِ معي وكان المذاقُ مستساغا
وإنّي لمُصطَحِبُكِ إلى وكري فتعجزَ الريحُ عنه دخولا
لِتستريحي من حراكٍ ولِتأمني منْ شِراك
لا تُخِفني أرجوك أكادُ لا أقوى سِواك
ولمّا جنَّ علينا الليلُ مضينا ولم نترك نفسا للنار
وما عنيتَ بشراك؟ قلتُ هو الليل وما أملكُ من سلاح
-------------
إلى اللقاء في الحلقة القادمة
via منتديات ماجدة http://ift.tt/KVVxut
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق