Diplome à distance

الأحد، 2 مارس 2014

__رَصــــــيف بَاريســـــــيّ___ (بِقَــلمِي)








انتعلت خفّيها .. الى الباب تمشي مُتثاقِلةً على أظافر قدميها الحمراء الصارخة.

اخذت برهة خلف الباب.تفقدت تمرد شعرَاتها وَ املاق خصلاته.وَ هامتْ في

لحظَة انقلابِ حياتها 180° درَجَة.



* * * * * * *



كَان مساءً شتويّا ناصع البيَاض.وكانتْ هيَ ترتجفُ برْدا وفوقَ راسها قلنسوة بلون

معطفهَا الاحمـر. تَشدها بعفّة على جفنتيها الحمْراوتيْن كانّها تخفِي احتِشامـهما.

راسُـها للارْض يلقي السّلام و يصافحُ باستعجَال مَمر الراجلِين.تخافُ الرّعد هي خَوفَها من الخطِيئة.

تهابُ ضَوءهُ الذابِح وَ يُكسر طمأنِينتها صَوته. وبالتّاكيدِ كانَ حاضِر يومذاك.مذْعورةحمدت ربّها لرؤْيتها بنَايتها في آخر الشّارع.

أغذّت في السير اكثَر.. واذَا بها تلْتحف نَفسها منحَنية

الَى ركبَتيهَا علَى حين غِرة صفْعة البرقِ لنَفسهَا.اغْمضت عيْنيها وابَت فتْحها كمَن

يَخاف ضَوء النّهار.أعْرضَت عن سَماعِ صَوت من حوْلها مُفزعة. الَى ان تنزّل عليها ذَاك الصّوت الكَامد..

يَا آنسة,هلْ انتِ بخير؟قِفي,ارتكزِي على يدي لو سمَحت.

لمْ تسْمع هي كلمَة ممّا تلفّظ غَير صَدَى يدِه المُحتضِنة ليدها,ضَامرةً كل خوفٍ حل بهَا.

نَهضَت واستَعادت وعيها وَ اودعَت خوفها بيده وَ راحت تشْكرُه على مسَاعدته الطيّبة وَ اثِير روحه ,

وَاخفَت ضعفَها (خوْفها من الرعدِ والبرْق) فِي تلْبيس حجرَة سبَب هَلعِها.

مِن دافِع الخيرِ منْه والشّيم النبيلة سالهَا انْ يرَافقها لآخِر الشّارع

حيثُ تقطُن.

وَفي الطّريق انْزل كلّ منهُما غمُوض رِفقتهُما.ائْتمنته هيَ سِرّ خوْفها وافْصَح هوَ عنْ سببِ طلَب مرافقَتها ..

قَال: لنْ يكون من العدْل ان احفَظ سرّك وَ لا تَحتفِظين

بالمُقابِل سرّا يخصّني, فانْ يوما ارَدت فَضح سِرك ,على الاقلّ ستعْثرين على تهْديد مَلْموس لِتكبيلِي.

اِبتسَمت طوِيلا لِعفوِية ذَكائه وقَالت: هاتِ ما عِندك ,

قَال هُو:فِي الحقِيقة الحقِيقة, رَافقتُك الى هُنا

_واضح انّنا وصلْناالى مخْباكِ_

فُضولًاحمِلْته لكِ منذُ رايْتكِ وَ رغْبةً يتِيمة لِلتّعرف علَيكِ ,حقيقَةً.فـ..؟ قَاطعتْه قَائلةً لاستقبالِهاسُؤاله:

سَاكذِبُ انْ قلتُ ان شَخصًا في هذَا الضّباب السائدِ و هذه الزّحمَة الجَويّة وَ في هذِه المدينة الأنانِية ,

تمهّل وقدّم يده ,اقصِد قدم يدَه لمساعدَة لفتَاة مارّة, لمْ يحَرّك

تطَفّلي على الاطْلاق.بلْ فعَل, وبِقوّة.سَتسعدنيِ معْرفتُك بالتاكِيد

تعَالت اصْواتُ المَلائِكة لِـاِجتِماعهِما يَومهَا.تبَادلَا ارْقامَ هواتِفهما .تبنّيا مقْهىً كمَوعد,..

وَافقتْ.

وبَـــدأت قِصّة الشِّتاء.



* * * * * * *



أصبَح في اشْهر معْدودَةٍ, ذَلكَ الغَريب مروّض فرَسها.تَنشّقته هواءً واتخذت منهُ اكْسجينَ مَوطِنها.

وَراح الآخَـر يَغرِسها بهِ.عَـرفها حُبوب طلْع مُنيرَة لارَاضـيه وَ اسْتخْلصها نافُورة رواءً تسقِيــها.

عَجائبيّ امْر اهتمامهِما ببعضِهما.كانتْ مُنبِّهــهُ صباحًا وتهْويدة نومِه غَسقًا.

وكَانَ مُذكّرة يومهَا ومواعِيدها وَ مرشِد مُستوطنِيها وَ حَاجاتِها.

كَانت تستَعيرُه من نفْسه

فِي كل مرّة يَزورهَا الضجرُ ولوْ اشتِياقا لهُ.وكَان يَسرِقها كَيانــهاَ فِي كلّ مرّة تحْبطه نفسُه ولَو قَليلًا.

كَانتْ تحتَفل به عيدًا بعْد عيدِهما الاوّل تَحت ريّق الغَيث.وكَان يُعيد احيَــاء عيدهمَا الاولِ من كلّ يومٍ وافقَه عدَدا اوْ حتى زمَانا.

كَانَت تلْتقط صورَة لرِجليها في مكانِ التقَائهما

اوّل مرّة كلّما مرّت بهِ.وَكَان يَحْتفظ برَفّ فِي مكتَبته بصُور منْ عدستِها(ورجليها) وزمَان الْتقاطها ايّاهُم لِيرى من خلالِها.

كــانَتْ وَ كَـــانَ كلّ ما يلِي 'مُهجَةٌ' من حَياةٍ.

كَانَا يَسْكنان ادْنى تفَاصـيل حيواتيهما الصّغيــِرة.

فَكيْف لَا تُفاوض خوْفها منْ حضُورغيَابه

بـِـخوفِها من الرّعد والبَرق اللّذَان اختَصرهما حُضُورًا.



* * * * * * * *



كَانتْ هيَ في سَابع وآخِر سَنة لهَا بِالجَامـعَة .اذْ يَتوجّب علَيها العَودة الَى جَزائِـر(هَا)

وَ عَائلَتها وَ هَوائهاَ بَعد انهَاء دراسَاتها العُلياَ مبَاشَـرةً.

لـمْ يتبقَّى لها سِوى سَنةٍ على اغتِرابهَا

عَن مَوطِـنِـها (هو) وَما كان علَيهما سِوى التّدبّر فِي علاقَتهمَــا مُستقْبلًا.بَــعد التعمّق فِي

التّــفكِير قرّر هو ولِوحدِه انْ يطلُب يدَها للزّواجِ.

الرّابطُ الابديّ هوَ كلّ ما تمَنّياه يَومًا.اِذ هوَ

يَرجعُ بأصلِه وعائِلته منَ الجزائِر رغْم اقَامتِهم بِفرنْسَا وَ نشْأتهِ بها.

فَلا مانِع لعَائلتهَا

لِـرَغبَتهَا في الزّواج شَرط انْ ينتَمي لتُراب أرْضِها.

مَع انّها كَانتْ تَتطلّع لِلاسْتقرار

بفرَنسا بعدَ ثمَانية سَنوات منَ الاِستيطان بهَا.حَسـم الأمْر وَ قَصدَ محلّ الجواهِر مُباشَرةً لاقْتنَاء خَاتمًا لِـخَطيبَته التّي اعتبَرها خطْبة رسميَّة.

فِي الغدِ ,قَصدَ قَهوةً بِشَارعها ومضَى يَنتظِرُ مرُورهَا فِي ذاك الوَقت كالعَادَة.

اِستَعاد كلّ مشْهد ملاَقَاتهِ لهَا أوّل مرّة.بكلّ تفَاصيله الصّغيرَة.

معطَفها الأحْمر.وَجههَا المُبلّل قطرَات.

رَكضَتهَا الـظّريفَة تحْت المطَر.اِرتِعابِـها منْ صوتِ الرّعدِ وَ اغْماض عيْنيْها مجتنِبة البَرق.

احْتضانُها لنَفْسها خوْفا وَ رَعْشة يدِه فوْر اِمسَاكِه ليدِها.فَكتَب على هاتِفه رِسالَة لهَا وارْسلهَا..

"أكَان ذَلكَ مُقدّر يَا منْ اتمَنّاكِ قَدَريِ"

وَ عنْد اعَادته النظَر الى الطّريق لَمحَها تَغْتبِط تحْت

خُيوط الشّمسِ مَع هاتِفها.دفَع الفاتُورة وَلم ترَى عيْناه سِوى اجْتيَازها للطّريق متَباطئة كانّها تنْتظرُه.

اسْقَط باِحدَى ركبَتيه ارْضا اِسْتسلَاما لَها,وسط الطّريق وَ نادَهَا:

يَا قدري انْتِ.فِي هذَا المكَان مَـسَسْتِني مَلاكً فَامْتلَكْتِني.

و فِي هذَا المَكان سَامُسّكِ زَوجًا

فَامْتَــلِكُكِ.

اخْرجَ الخَاتم خاصّتَها منْ جيْبهِ وَ قَالَ:

أنْت بدَاية بِدايَتِي

فَهَل تقْبلينَ الزّواج بيِ امَام اللّه ورسوله الحَبيب حبيبَتي,وَالسّيارَات المُتوقّفة والمَارّة المبْغتةِ ايْضًا؟

نَزفَت يَومها دمُوعا متعطّرةً لمْ تشهَد مثلَها منذُ موْلدهَا وَ دَاختْ في عَالمِ الرّومنْسية التي خلَقها لَها هُــوَ

وَ لَم تزِل أصَابعهَا منْ على الخَاتِم فِي يدِها اليُمنى يَومًا كـامِــلاً.

اِختَصرَ هو عوَالمًا من احْلامِها الوَرديّةِ يَومَها.



* * * ** ** * * *



بَعدَ مرُور أسْبُوعـيْن عَن تَقدّمه لَها بالزّواجِ اصْبحَـت تشْهدُ علَى قَلقٍ دائِمٍ منْه.

كَان تَائِها وَ ضَائعًا .رغْم تَساؤُلها الدّائــمِ عن السّبَب كانَ يتعذّر بايّ شيءٍ.

ظنّت انّه تردّد عنْ موضُوع الاسْتقرَار معاً وَبدايَة جدِيدَة لكِنّه مَحى شَكّها وَوعدَها بتقدُم عائِلَته لطَلبْ

مُوافقَة عائِلتِها ذَاك الصّيْف عنْد زيَارتهِم للْـجزائر كَكلّ سنَةٍ.

لَكنّها تقْراُ بَاطنَه من عيْنيْه وَلم تَهدأ لهَا نفْس الَّا بعدَ مكالَمتها لاُمّها.

كَانت أمّها قَريبَة منْها قُرب الصّديقَة .تَبنّتْ فرحَها

منْ صَوتِها فوْر سَماعِه.طَمأنتْها أمهَا على مُوافقَة وَالِدها على الزّيارَة الصّيفيّة للتّقدّم لابْنته.

وَلم تحْتج موَافقَتها طَبعا فَقد علِمتْ بكُلّ تضارِيـس العَلاقَة منْذزَمنٍ.

لَم يَكن عَليها سوَى انْتظَار نَصيبِها

من الحبّ.



* * * * * * * * **

ِِ

بَعْد تخَرّجهَا من الجَامعَة اقَامتْ حفْلةً صَغيرة لِـتوْديع أصْدقَائهَا وصَديقَاتهَا والاِعلَان عنْ خُطْـبتِهما الَى الأَقارِب.

وَكان هدَفهَا الخفِيّ التَقدِيم لِخطيبِهاخاتَمه لِـتُحدّد مِلْكِيّتها

في غيَابهَا.

اَفَاقتْ صَباح الغدِ جدّ مُرهقَة منَ الحَفلة علَى مُكالمَة مِنهُ طلَب منْها انْ يحضُر الى بيتِها عاجِلاً ودُون أيّة سَوابِق.

اِحتَارت هيَ منْ نبْرة صَوتِه المخْدوشَة كانّه لمْ ينمْ البَارِحة.

وَتأكّدَت منْ جدّية المَوقِف عنْد طلَبه لِزيَارتِها في بَيْتهَا,فهُو لم يَفعَل ذلِك يَوما رَغمَ ثِقتَها العمْياء فِيه.

لاَزمَت فِراشَها وَ هي تُفكِّر حتَّى دقَّ جَرس البَاب.

قَالتْ في نفْسِها لنْ يكُون

هُو فَـقيادَته منْ منزِلِه الى هُناَ لَا تقلّ عن 15دَقِيقة.غَريب حَقّا.

انتعلت خِفّيها الى الباب تمشي مُتثاقِلةً على أظافر قدميها الحمراء الصارخة.

اخذت برهة خلف الباب.تفقدت تمرد شعرَاتها وَ املاق خصلاته وَ فتحَت وَ اذَا بهِ هُوَ.

لَاحظَت فور سقُوط عينَيها علَى وجهه كَآبَة وَ ردَاءً رمَاديّا يُغطّيه.

لمْ تَشهدهُما يوْما

حتّى فِي مرَضِه.قَبْل انْ تقُول شَيْئًا اِحْتضَنهَا طَويـــلاً

ونَفْسهُ تلْتهِب.

ارْتعبَت هي لتَصرّفه.

جَمدتْ أرْضَها وهوَ ينْسحب منْها وَدموعُه تَلثَقُ كَتِفهَا.قَال لَهَا:

لاَ تتفوّهي بِكلِمةٍ حتّى انْتَهِي.

أمَاءتْ بِراْسِها مُوافَقة فتسَارعتْ دمُوعها الَى الاِرْطمَاءِ علَى خدّيْهَا ومَضَتْ .. .





* * * * * * * * **





عَادتْ الَى الجَزائِــر في صَيفيّة حارّة.سَكنتْ شَواطئهَا اِشْتياقًا.

لكنّها لَم تستَطع مقَاومَة قَلمِها
...

فَكتَبتْ وَ كتَبت... وَكتَبتْ.لِتنْتهِي 'منْه' علَى ورَقٍ.روَيةُ :

''رَصيف بَاريسيّ''

بَنتْ حيَاتها العَمليّة وَ كسِبتْ منْ خلاَلهَا عمودًا أسْبوعيّا في مجلّةٍ للْجزائريّات.

كَانتْ تتميّز كتَابَاتُها بِنهَايَة وحيِدة,كَانت إهداءً في روايَتهَا :

"الكِتابَة خُلود لَكنّ خاصّتيِ الْغاءٌ للذّاكِرةِ.

شُكرًا لَك لتَعليمِي انّ لاَ الرَّعدَ ولا البَرقَ يُخيفَانِني يا مُلهِمي ...

حتّى انْت."





بَعدَ مُرورِ شَهرَيْنِ,وهِي تتصفّح صَفحَتها علَى الفايسبوك,

صَادفتْ صوَرة لزِفافِ خطِيبهَا

السّابق (هوَ) وكَتبَ كَتعْلِيق عَليْها:

"لـِكلِ بِدايَة نهَاية,لكِنّك كُنتِ بِدايَة بِدايَتِي ... وَ لَا زِلْتِ.

عَلى قَارعةِ الطّريقِ مات ضحيّة العَائلة."





~ بقلمي ..









via منتديات ماجدة http://ift.tt/1ohIVuG

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق