وتسأليني مَن أنا؟!!
تقول لي: أراك شاحب الوجه, وقَد أصيبت روحك الطاهرة بالملل. أراك تعيش لأَن لك في حياتك نصيب فقط, غريب الأطوار, تُظْهِر الفرح.. وفي عينيك ألف ألف ألف دمعة, تُظِهر بذلك القلب الصلب وفي كل نبضة من نبضاته عشقاً قد فاق القداسة. فَمَن أنت؟!
يا شمعة الله, يا أُنثاي, أنا ذلك الرجل, صاحب الهوية الضائعة, تلك الهوية التي خبأْتُها ذات مرة, عندما أعطاني إياها القَدَر, فكان اسمي عليها, كانت هويتي لكل سَفَر لا يشبه سفركي ولا ترفكي يا أُنْثاي, ولكنها سُرِقَت مِني, وكأنها قد مَلّت من بقائها في جيبي. يا صاحبة السماء, أنا رَجُلٌ أَحَبّ مرة, ولكنه خسر في ذات الحب آلاف المرات, يا بنت السماء, أحببت حد الهذيان, سافَرْت من نفسي إلى نفسي رغماً عن نفسي, معها حيث تسكن, ولكنني لَم أَكُن أعلم بأَنها كقطعة السكر الصغيرة, كل طفلٍ مشاكس وكل طفلة مشاكسة يريدون أَن يسلبوني إياها بمكرهم البريئ, خبأْتها تحت نبضات القلب, ولكنهم سلبوني إياها. يا أنثاي, هي تلك المرأة التي أحببتها حد الموت والقلب لا زال ينبض بالحياة, وربما سأكرهها حد الموت. يا شمعتي وشمعة الله, أنا رجلٌ عندما أعشق أعشق بقداسة ملائكة السماء لرب الكون, وعندما أكره أكره بقداسة تشبه تسبيح أولئك الملائكة وهم يسجدون تحت عرش الرحمن. يا قطعة من الشمس, أنا ذلك الرجل الذي لطالما أعطى ويعطي الحب لكل أنثى ولكنه لا يأْخُذ سوى جحود ونكران, يا أنثاي يا أنثى الجسد النحيل, أنا رجلٌ يحب من أجل الأنوثة لا من أجل الجسد. وتسأليني مَن أنا؟؟!! أنا ذلك الغريب الذي أضاع وطنه فأضاعه وطنه, في سماء وطني باتت طيور الدماء وحدها قادرة على الطيران والتغريد. في وطني تحولات الزغاريد وأهازيج الفرح إلى صوت بنت تبكي على أبٍ كان كلقمة مستساغة للرصاصة الجائعة, وتحولت أصوات المآذن إلى صوت أُم ثكلى تبكي ولدها وتزفه عريساً إلى حورية كانت ستسكن معها في بيت واحد على الأرض, ولكنها في السماء. يا حبيبتي وحبيبة الملائكة, يا مَن تلوثت روحها الطاهرة بخطيئة تشبه خطيئات مثيلاتكي في ذات الملهى, أنا رَجُلٌ يبقى ضحية لسياسة تنص في بنودها على أَن عندما يتفق أو يختلف الكبار يقال للصغار مرحباً بكم معنا, وعندما يختلف الكبار, يتحول الصغار إلى تلك الكرة التي تترامى من ملعب إلى آخر. يا حبيبة الكون, أنا رَجُلٌ غارق وسيغرق تحت أمواج الغربة الضائعة, وتسأليني مَن أنا!! أنا مَن يلازمه صمتاً كاللون الأسود, رغم سواده ولكنه المَلِك على كل الألوان. يا حبيبة الجمال, أَنا مَن جاء إلى الحياة من بطن أنثى, وأنا مَن يعشق الموت على حضن أنثى. يا حبيبتي, المرأة روحي وحياتي وموتي وجنوني العاقل والمقدس, وكتابٌ تعشق روحي التقليب في أوراقه. يا حبيبتي, لا تسأليني مَن أنا, فأنا رجل فقد هويته في العشق, ليصير رجل بلا ملامح وبلا هوية.
via منتديات ماجدة http://ift.tt/1g0QHo6
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق