هل هي غائبة أَم مُغَيَّبة؟؟.
سأفتتح المقال المتواضع بقول الحق تبارك وتعالى, بعد بسم الله الرحمن الرحيم:
( وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وهو كَظيم. يتوارى مِن القَوْم مِن سوء ما بُشِّرَ بِه أيُمْسِكُه على هون أَم يَدُسُّهُ في التراب أَلا ساء ما يَحْكُمون..)
سورة النحل, الآية: 58 و 59..
لا زلنا نغرد في ذات السرب. ولكننا ربما نكون في إحدى أزقة المشكلة, التي وإن اتحدت في قاعدة واحدة, غير أَنها تكاد تختلف في خبايا المضمون..
في ظل مجتمعات تعزف على إيقاع الحياة, ولكنها ربما لا تفقه قوانين العزف على ذلك الإيقاع, خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بالأنثى.
ستكون الأنثى الضيفة كالعادة على هذا الورق الأبيض, ولكنها ستكون ها هنا الأخت.. على مسارح الحياة الشرقية, يكون الرجل البطل في كل المشاهد, فلا يهم إن كانت تلك المشاهد ناجحة أو لم ترتقِ إلى المستوى المنشود, طالما أَن البطل هو الرجل فقط. وهنا أعني بتلك المشاهد هي التصرفات ذاتها التي تمثل ضرورة الإلتزام بقاعدة ما, أو عدم الإلتزام بتلك القاعدة, التي تنص على تقاليد أشياء معينة, وكثيراً ما تتضح الصورة إذا كان الرجل هو الأخ, الذي يسكن مع أسرته في بيت واحد, فلا فرق أَن يكون كبير أو صغير؛ لأَن الصفة الرجولية تكون شافعة له, حتى وإن وُجِدَت الأخت, فلا فرق بين كونها هي الأخت الكبرى أو الصغرى, فلطالما نراها غائبة في بعض الفروع المنبثقة من أصل المجتمع الشرقي. وَعَبْر مرور الأزمنة, تسعى بعض الأسر الشرقية إلى زيادة تقييد الأنثى بسلاسل كاذبة اسمها الدين, وفي حقيقة الأمر أَن الدين جاء ليحفظ كرامة الأنثى وينتشلها من بين أيدي عقول كانت قاسية أكثر مِن الحجر. فأي زيف وكذب أولئك يَدَّعون؟!
إنهم بتلك النظرية التي كانت عقولهم عقولاً مرقعة في فهمها, هي كالأنثى التي تحج بثياب عارية, سرعان ما تنكشف حقيقتها.
ففي كثير من الأوقات تكون الأخت هي المنقذة وهي عماد منزل يوشك سقفه على أَن يُهْدَم فوق رؤوس ساكنيه, بسبب أخ امتطى جواد الأحقية بالتصرف المطلق, حتى لو تعلق الأمر بإرتكاب إحدى السبع الموبقات, فإذا ما عَرَف الأب حجم خطيئة ابنه أوشك على الإنهيار, وربما تعرض لأزمة قلبية, وهنا سؤال ضمني مبطن: هل سيدرك الأب بأَن الإبن قد جاء بخطيئة العار وهو يجر أذيال الفضيحة؟ أَم أَنه سيهرع إلى معانقة ابنه الخاطئ الزاني ويقول له بفخر: يحق لك, فأنت الكبير على المنزل وأنت الرجل..
الصورة الثانية التي تظهر فيها الأخت تتمثل في تعرض أحد أفراد المنزل إلى نازلة أو مصيبة عامة ينبغي وجود الرجل على اعتبار صلابته, وفي حقيقة الحال, لا يُوجَد سوى الأخت أو البنت تجاهد وتسعى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه بمسؤولية وبجدارة ماسية. وفي ذلك المقام, تنساب الحجج المرقعة من الرجل التي أدت لعدم ظهوره في وجوب الوقوف على ذات المصيبة والمشكلة, والتي تبدو بصورة العواطف الحساسة وعدم القدرة على ضبط النفس. وفي نهاية المطاف, إن الثقافة التي تدعو إلى تغييب الأنثى بدافع غير مُبَرَّر, قد تزول مثالياتها بريح عاتية من الظروف القاسية, التي تستوجب ظهور الرجل, وإذا بتلك المفاجأة الشديدة الوقع التي تنص على بقائه قابعاً خلف الستار, بتلك الحجج العارية. إننا كأمة مسلمة نعتز بشرقيتنا, شريطة أَن نفهمها فهماً يليق بكرامة الجنسين أنثاهم قبل ذكورهم..
via منتديات ماجدة http://ift.tt/1qzfjw1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق