Diplome à distance

الأحد، 18 مايو 2014

عُدّت بأوراق الياسمين..

أحبتي لطالما اشتقت إليكم. ولكني كنت قد اضطررت للغياب, هذا مقطع أحببت أن أقدمه إليكم من الجزء ما قبل الأخير من رائعتي أوراق الياسمين, ربما ىتكون ثقتي بنفسي في غير موضعها ولكن على أي حال, أتمنى أَن تحوز هذه المقتطفات على إعجابكم. فإلى المحتوى.

18.. عودة لمى..

لم تكن حالتي الهستيرية التي مررت بها شفيعاً لي أمام المجتمع, الذي رآني في جميع أحوالي, رآني عندما كنت تلك المرأة التقليدية, الخاضعة للأعراف الشرقية الهمجية, وكان شاهد عيان على تلك الشمس الأنثوية المثيرة الخائفة, التي كانت تترقب الفرصة المناسبة حتى تشرق, وهاهي قد أشرقت, عشت كَمَا كنت أحلم, حالي حال صديقتي لمى المتحررة, التي تستطيع أَن تلبس ما تشاء وتذهب وتعود متى تشاء, وتقول ما تريد بلا قيد أو رقيب. صديقتي لمى وحدها التي كانت تضرب كل قيد ممنوع عرض الحائط وتجعله تحت المداس, على الرغم مِن أَن صديقتي الوحيدة لمى كانت تسلك مذاهب لم تكن لتقنع أسرتي المحافظة, إِلا أنها استطاعت أَن تكون هي الوحيدة القادرة على أَن تنال إعجابهم, وتكون ذات كلمة مؤثرة على والداي. ورآني ذلك المجتمع عندما صرت امرأة مطلقة ومن ثم امرأة عمياء, تلك المرأة التي لطالما كانت تشعر بالشفقة تجاه إلياس, ذلك الشاب الكفيف البصر, الذي كان يرتاد تلك الشركة الجوية للسفر فيها, ربما أَدْرَكْت ولكن بعد فوات الأوان بأَن إلياس وحده كان ينظر إلَي بعين خاصة, لا تشبه أَعْيُن الجميع, كنت ألاحظ من خلال نبرات الشكر بحب عندما أقوم بإجلاسه على الكرسي, والتأكد بأَن جميع الخدمات المتاحة في متناول يده. إلياس, ذلك الشاب الكفيف, الذي قمت بتجاهل مشاعره البريئة بشكل متدرج, ربما لأنه كفيف البصر, ولم يكن يوماً فارس الأحلام المنتظر لتولين أو حتى غَيْر تولين. أشعر بأَني بحاجة إلى حنانه وبراءة مشاعره, حتى لو كان كفيف, ربما صِرْت عمياء حتى أشعر بإلياس, وبأحقيته في الحياة أكثر من أي شخص آخر. كانت لحظات مفعمة بالإنسانية البريئة عندما جلس ذات مرة في غرفة القيادة, وقد كنت معهم, تذكرْت بأَني أنا مَن حقق له ذلك الحلم المستحيل تحقيقه على أرض الواقع, كيف له أَن يصير طيار وهو لم يرَ النور أبداً طوال حياته؟؟, الأمر الذي دفعني أَن أكون مصرة على تحقيق حلمه حتى ولو بشكل وَهْمي, مما دعاني أَن أتحدث مع كابتن الطائرة وأطلب منه أَن يساهم في تحقيق الحلم المستحيل على أرض الواقع. ولم تكن تلك الحالة مفتاحاً لرحمة مَن يسمون بأهلي. حتى لو تعلق الأمر بشروعي بالإنتحار, ودخولي للمستشفى والبقاء في العناية المركزة, ومن ثم تحويلي لقسم الأمراض العصبية. عُدْت إلى المنزل, حتى أكمل ما تبقى من مسيرة الظلام الموحش الأبدي, حالي كحال إلياس. وإذا بي أسمع جرس الباب يَرِن, وبعد أَن سارت أختي هند بخطواتها التي استطعت أَن أميزها عن خطوات الباقين, إذا بها تصرخ بفرح شديد: - واااااااااااااااااااااااااو لمى, الحمد لله على السلامة, وإذا بلمى تعاتبها ممازحة بكلام مفاده بأنها اتصلت بي ولكني لم أُجِب على مكالمتها. بدأت الأصوات السعيدة تختفي بشكل تدريجي, ولكني سمعت صوت هند وهي تخبرها بأَني صرت عمياء, وأَن أسمع ذهول لمى وإستغرابها ومحاولة تكذيب الحقيقة المُظْلِمة وهي تبكي. وهي تسأل هند عما حَدَث..





via منتديات ماجدة http://ift.tt/TiFJH8

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق