مصر .. مرات أب الدنيا ..
ألو .. أنا بالقرب من .. آووه !!! .. لمن هذه النظّارة .. هي أنتَ .. قل له أني هنا .. انتَ ... ارجوك أمسكه .. اووه!!!!! لم اعد أرى تفاصيل أي شيء !
...........
القاهرة 2012 ..
كالكثير من الفارين من هول المعارك ضد العميل المغتصب للسلطة في سوريا بشار الاسد ، كان هيثم محمد يعمل في السعودية و لكن مع الحرب القائمة هناك كان لا يستطيع الدخول لسوريا ، فقام بإحضار عائلته هنا إلى مصر و استأجر لهم شقة في إحدى احياء القاهرة الشعبية ، خوفاً عليهم من الصواريخ الملقاة من طائرات الميغ الروسية الصنع التي يقوم النظام الروسي بتزويد نظام العهر في سوريا بها لقتل الشعب الذي ثار على مغتصب السلطة بشار الاسد العميل الايراني .
علمت أنه موجود هنا في مصر حيث أخبرني محمد احمد ، ومن عادتي عندما اريد التعرف إلى شخص و حتى إن لم أكن قد التقيت به من قبل أدعوه على الطعام في بيتي ، كنوع من التودد و توثيق العلاقة ، كما يقولون "حتى يصبح بيننا خبز و ملح " .
اتصلت به بعد أن أخذت رقمه من محمد احمد .. ألو ... أنا ماهر محمود من مدينة جاسم في درعا ، قاطعني أنت اخوه للدكتور غسّان ، قلت نعم " و قلت بيني و بين نفسي أووه لابد أن محمد احمد قد أخبره أنني اخذت رقمه " ، قال تشرفت بك ، منذ متى و انت في مصر "سائلاً" ، قلت منذ خمس سنوات لم أدخل سوريا ، كنت أعمل في احدى دول الخليج ، هربت منذ تسع سنوات من واقع سوريا المرير، و بعد أن أنهت الشركة التي أعمل بها خدماتي منذ سنة لم اجد ملجأ لي من القتل في سوريا إلا مصر و قلت من باب المزاح باللكنة المصرية " مصر مرات أبو الدنيا " ... الله المستعان يا ماهر هذه حال الدنيا ... اليوم هو الرابع عشر من رمضان اتشرف بك يوم الثامن عشر في بيتي المتواضع لتناول طعام الافطار على شرفكم ، اجابني و في ابتسامة شعرت بها ، هذا واجب علينا .. اعطيته العنوان و قلت أجعل مشفى القوات المسلحة على يمينك و عندما تصل المشفى انعطف يميناً و سر لآخر الشارع سأكون بانتظارك هناك .. و انتظر اتصالك .
خرجت مسرعاً مرتدياً حذاء رياضياً و ما إن انعطفت إلى يسار الشارع الذي أسكن فيه بعد ان مشيت مائة متر ، امسكت هاتفي بيدي اليمنى ، و مشيت على الجانب الأيسر من الطريق و أجريت أتصالاً ، ألو ... الله أكبر ، الله اكبر ... رفع اذان المغرب .. إنه يوم الثامن عشر من شهر رمضان .. لقد تأخر هيثم و لم يتصل بي حتى الآن كان اخر اتصال بيننا البارحة عندما أكدت موعدنا .. ألو .. أنا بالقرب من .. آووه .. لمن هذه النظّارة .. هي أنتَ .. قل له أني هنا .. انتَ ... ارجوك أمسكه .. اووه لم اعد أرى تفاصيل أي شيء ! ... أين نظّارتي .. أغلقت السماء .. لم أعد أرى إلا كائنات فضائية .. هناك نهاية الشارع كان شاب يعطي المارة الماء حتى يفطروا كنت اراه قبل قليل .. لا ادرى تحول إلى كائن فضائي .. امسكت نظّارتي و لبستها .. إنه هناك أمسكه .. لم يسمعني ذاك الشاب و أدركت اني كنت أنادي في ذهني .. لم استوعب ما حصل إلا بعد ان لبست نظّارتي .. إنه هناك على دراجة نارية وصل طريق مشفى القوات المسلحة .. ناديته في ذهني .. هي انت .. قل لهيثم أني هنا انتظره .. قل له هذا .. اللعنة لقد سرق هاتفي و اثناء نشله للهاتف وقعت نظّارتي .. لعنك الله .. لعنك الله .. لعنك الله عند الاذان .. إنه شهر فضيل .. ما دينك انت ... ما دينك ..صرخت في قلبي و عقلي .. كيف !!كيف فعل هذا ..
عدت مسرعا إلى البيت .. كالمجنون أكلم نفسي .. و لم استوعب و حتى تاريخ كتابتي للقصة بعد سنتين ما كنت أقوله .. كانت شتائم من المريخ من الخارج .. اخترعتها فقط لهذا اللقيط الحقير .. الذي سرق هاتفي .. ما زلت صائماً و لكنّي أفطرت على شتائمي له... انا الا اعرف كيف هو شكل هيثم .. كيف هذا .. عدت إلى البيت .. اخذت هاتف صديقي .. و لكن ... الله اكبر ... الله أكبر ...... لا اعرف رقم هيثم ...
....
أدخلت اليوزر نيم و الباسورد بحثت مسرعاً في قائمة الأصدقاء في الفايسبوك .. محمد احمد .. الحمد لله إنه موجود .. توقعت أنه موجود فقد كان في بلد آخر و قد مر على موعد الإفطار هناك أكثر من ساعة ... انهلت عليه بالرسائل رشاً محمد كيف حالك ؟ ارجو أن تكون بخير أريد رقم هيثم محمد !! بسرعة ! .. قال لي ألم أعطيك إياه منذ خمس أيام .. قلت له وأنا أعض على شفتيّ .. سرق هاتفي .. قال خذه من المراسلة بيننا هاتفي بعيد .. قلت له محمد ارجوك .. انا اقوم بمسح كافة المحادثات عند الانتهاء .. قال انتظر دقيقة .. سجلت رقمه في هاتف صديقي و نزلت مسرعاً .. اسكن في الطابق الثامن .. الأسانسير اللعين هيّا .... نزلت الشارع كان قد ساد الظلام .. حتى في قلبي ... كل شيء قد ساد الظلام فيه .. اتصلت برقم هيثم .. مقفل .. تمتمت .. ماذا سيقول ماذا سيقول عني .. حاولت الاتصال برقم هاتفي الذي نشله لقيط الدراجة النارية .. إنه مقفل .. يا الله ماذا سيقول هيثم عني .. سيقول دعاني لتناول طعام الافطار و في رمضان ثم عند الموعد اقفل هاتفه ..
عاودت الاتصال بهيثم .. الحمد لله ..... رنين .. ابو محمد هيثم كيف حالك انا اعتذر لقد سرق هاتفي سرق و أنا أكلمك في طريقي إليك ... لا عليك ماهر ، اين أنت قلت له آخر شارع مشفى القوات المسلحة .. قال انا كذلك . اقفلت الهاتف باحثاً عنه هنا و هناك لم اجده .. عاودت الاتصال الو .. اين انت ابا محمد قال أمام البوابة رقم ثلاثة ، أجبته جاهلاً عرفتها إني قادم إليك .. سألت أحد المارة اين البوابة رقم ثلاثة .. قال إنها على الجانب الأخر من المشفى .. المشفى الذي تبلغ مساحته عشرات الدونمات .. سحقاً .... يجب عليّ ان أمشي خمسمائة متر حتى أصل إليه .. ركضت مسرعاً .. بحذائي الرياضي الذي عندما عدت إلى البيت بدأ اصدقائي يمازحونني إيه ماهر " يلي بشوف هالبوط يلي لابسه و هالبيجامة بقول لازم انك جبت يلي سرق تلفونك مثل النمر " عاودت الاتصال مرة أخرى اسف ابا محمد اين انت قال انا هنا خلفي المحكمة الدستورية و أمامي البوابة رقم ثلاثة لمشفى القوات المسلحة أقف امام سيارة لونها ابيض لوحتها "السعودية " لقد رأيتك سرت إليه كان هو و اخوه .. صافحتهما و أنا ألهث و اعتذر .. رد جابراً بخاطري ، لا عليك نحن الذين نعتذر .. ركبنا السيارة و توجهنا إلى البيت لتناول الطعام الذي كان قد برد ... برّد الله وجهك إيها اللقيط .
ما بين سرقة الهاتف مروراً بالمأساة العقيمة و حتى وصولنا إلى البيت مع هيثم و أخيه مرت ساعة و نصف .. ساعة ونصف من الألم سببها لص لقيط سرق هاتفي في الوقت الذي يرفع فيه المسلمون أيديهم سائلين الله عز و جل الجنة و حسن الخاتمة و أن يتقبل الله صيامهم في وقت كان يقول فيه المؤذن الله اكبر منادياً لصلاة المغرب في شهر رمضان شهر الخير .. في مصر ... مصر أم الدنيا ... " مرات أبو الدنيا " ...
20-5-2014
القاهرة
احمد الجباوي
via منتديات ماجدة http://ift.tt/1moMZLj
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق