بريطانيا تتعهّد إجراء تعديلات دستورية تلبي طموحات شعوب دولها الأربع
اسكتلندا قالت كلمتها: نعم للمملكة المتحدة ولا للاستقلال
اسكتلندا قالت كلمتها: نعم للمملكة المتحدة ولا للاستقلال
غلاسغو ـ مراد مراد
قال الاسكتلنديون كلمتهم أمام العالم بديموقراطية حضارية وحرية تامة «نعم للوحدة ولا للانفصال عن المملكة المتحدة. نحن أفضل سويا ولا للاستقلال». النتيجة جاءت صريحة وواضحة بفارق عشر نقاط مئوية: 55 في المئة (مليونان وألف و926 اسكتلندياً) فضلوا المملكة مقابل 45 في المئة (مليون و617 ألفاً و989) أيدوا الاستقلال. وبهذا تكون بريطانيا العظمى قطعت الطريق بشكل نهائي أمام تفككها وبرهنت للعالم ان وحدتها أمتن بكثير مما يتمناه اعداؤها التاريخيون. وللخروج من هذا المنعطف التاريخي بشكل اقوى، أجمع السياسيون في ويستمنستر (مركز القرار في لندن) على ضرورة تغيير الهيكلية السياسية في شتى أنحاء المملكة بشكل يعطي تمثيلاً عادلاً ومتساوياً لجميع البريطانيين سواء أكانوا يعيشون في انكلترا او اسكتلندا او ويلز او ايرلندا الشمالية مع منح السلطات المحلية في كل دول المملكة المزيد من الامتيازات والصلاحيات التي تتناسب وقوانينها الداخلية. وهذا ما سيستدعي في الاشهر المقبلة اجراء تعديلات كبيرة على دستور المملكة وقد يفضي للمرة الأولى الى كتابة دساتير لبلدانها الاربعة.
وكانت المشاركة في العملية الديموقراطية تاريخية وغير مسبوقة في تاريخ اسكتلندا والمملكة، وربما العالم، حيث شارك 85 في المئة في عملية التصويت التي تمت بشكل حضاري وهادئ ولم يسجل خلالها اي اشتباك او اشكال. وحقق الموالون لبريطانيا انتصارات في 28 إقليماً هي «ادنبره، أبردين، أبردينشير، آنغوس، أرغايل، كلاكمانانشير، دامفريز، شرق أيرشير، شرق دانبارتونشير، شرق لوثيان، شرق رينفروشير، فالكيرك، فايف، هايلاند، أينفركلايد، ميدلوثيان، موراي، شمال أيرشير، أوركني، برث، رينفروشير، الحدود، شتلاند، جنوب أيرشير، جنوب لاناركشير، ستيرلينغ، الجزر الغربية، غرب لوثيان»، مقابل انتصارات للمؤيدين للاستقلال في الأقاليم الاربعة المتبقية «غلاسغو، داندي، شمال لاناركشير، غرب دانبارتونشير«.
وبادر زعيم حملة الاستقلال رئيس الحكومة الاسكتلندية والحزب القومي الاسكتلندي أليكس سالموند فور صدور النتيجة النهائية الى الاعتراف بهزيمة مشروعه لكنه حض «سياسيي ويستمنستر وقادة الاحزاب البريطانية الكبرى على الوفاء بالوعود التي قطعوها قبيل الاستفتاء بمنح اسكتلندا المزيد من السلطات في نظام حكمها الذاتي»، ثم اعلن عزمه على الاستقالة من رئاسة الحكومة الاسكتلندية ومن زعامة الحزب القومي الاسكتلندي (الذي يترأسه منذ 20 عاماً)، قائلاً: «إن وقتي شارف على الانتهاء. إن المليون و600 الف اسكتلندي الذين صوتوا لصالح الاستقلال يجب ان يطالبوا دائما بحقوقهم الى حين الحصول عليها كاملة وبشكل عادل. اسكتلندا لا تزال قادرة على الخروج منتصرة من هذا الاستفتاء في حال حصولها على جميع الامتيازات التي تطالب بها». وختم سالموند دامعاً: «ان عملي على رأس الحكومة الاسكتلندية هو أكبر شرف اعتز به طوال حياتي ولكن آن أوان الرحيل».
ويتوقع أن يغادر سالموند منصبه في تشرين الثاني المقبل وهو موعد اختيار زعيم جديد للحزب القومي الاسكتلندي. من جهته أعرب زعيم حملة الولاء للمملكة المتحدة وزير الخزانة البريطاني السابق أليستير دارلينغ عن فرحته لمرور العملية الديموقراطية بسلام، مشدداً على أن «الاسكتلنديين قالوا كلمتهم أمام العالم بأسره وبوضوح معربين عن رغبتهم في البقاء فرداً في أسرة المملكة المتحدة».
ولم يتأخر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون بدوره في تهنئة البريطانيين عموماً والاسكتلنديين خصوصاً بالعملية الديموقراطية المثالية التي شهدتها اسكتلندا على مرأى من البشرية جمعاء، مجدداً الوعود بإجراء تعديلات دستورية سيتم صياغتها بمشاركة جميع الأحزاب والتيارات السياسية واعداً جميع أجزاء المملكة بما فيها انكلترا بالمزيد من السلطات الذاتية. وقال كاميرون: «إن هناك ضرورة لاحترام حقوق الشعوب الأخرى في المملكة المتحدة، وكذلك هناك ضرورة لإيجاد علاقة أكثر عدلاً وتوازناً بين جميع أجزاء المملكة المتحدة. لقد صدرت تعليمات لرئيس مجلس العموم ويليام هيغ بوضع خطة لتغيير جذري لعمل البرلمان»، وذلك بهدف تغيير عملية التمثيل وقدرات كل نائب من اي بلد كان على التصويت في القضايا التي تمس المملكة بأسرها.
وتعهد كاميرون «الالتزام بوعوده التي قطعها بشأن منح اسكتلندا سلطات واسعة تتعلّق بالضرائب والانفاق والرخاء الاجتماعي»، وأكد «أن أحزاب الوحدة الثلاثة في البرلمان البريطاني (المحافظون، الليبراليون الديموقراطيون، العمال) سوف تفي هي الاخرى بتعهداتها لنقل مزيد من السلطة إلى البرلمان الاسكتلندي». وشدد رئيس الوزراء أيضاً على «ان شعوب انكلترا وويلز وأيرلندا الشمالية يجب أن يكون لديهم مزيد من التأثير في ما يتعلق بإدارة شؤون حياتهم ومستقبلهم». وفي هذا إشارة واضحة الى تغييرات كبيرة سيشهدها المشهد السياسي البريطاني ربما يتم قسم كبير منها قبل موعد الانتخابات العامة التي ستشهدها المملكة ربيع العام المقبل.
وأعربت الملكة اليزابيت الثانية عن ارتياحها للخيار الديموقراطي الذي اتخذه الشعب الاسكتلندي بكل حرية وأكد أن في الاتحاد قوة لجميع البريطانيين. وفي أبرز ردود الفعل الدولية أصدر الرئيس الاميركي باراك اوباما من البيت الابيض بياناً جاء فيه: «نرحب بنتيجة الاستفتاء وأهنئ شعب اسكتلندا لممارسة حقه بديموقراطية بروح رياضية وحماسة منقطعة النظير بدت ملحوظة في نسبة المشاركة المرتفعة في التصويت. إن الطريقة الحضارية في إبداء الرأي تذكير للعالم بمساهمات اسكتلندا الهائلة في المملكة المتحدة والعالم، وجاءت الكلمة حاسمة في صالح الحفاظ على اسكتلندا ضمن المملكة المتحدة. ليس لدينا حليف أقرب من المملكة المتحدة، ونحن نتطلع إلى مواصلة علاقتنا القوية لا سيما ونحن نتصدى سوياً للتحديات التي تواجه العالم اليوم«.
via منتديات ماجدة http://ift.tt/1uozRZ5
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق