بسم الله الرحمن الرحيم
لوفكر العاقل لتواضع وجلس على الأرض !
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمدأحمد )
محاولة اجتياز بحر من بحور الفكر جديرة بالاهتمام .. ولكن يجب أن يسبقالفكرة الجزم بعدم إمكانية اجتياز بحر الفكر بنيـة الحصاد الكامل الذي يوصل للبرالثاني .. وفي الواقع ذلك من المستحيل وليس في الإمكان .. ولكن مجرد المحاولة يستحق الجهد .. ودعني أوشوشفي أذنك بسر دون البوح جهراَ .. فكل فكر يمثل بحراَ بغير ذاك الساحل .. وعمالقة الفكر كلما تعمقوا وجدوا أنفسهم فيالبدايات وأن النهايات بعيدة المنال .. ولم يصل أحد يوماَ لحافة البر الثاني ليقول للناس ها أنا قد اجتزت البحربالتمام .. فدائماَ هناك بحر من ورائهأبحـر .. والعبرة فقط في عدد الخطوات التيتعني المدى المعقول والذي يعني الجدارة بمسميات المفكر أو العالم .. الإبحار فيقطرات قليلة من المعرفة يعني الكثير والكثير .. ناهيك عن الإبحار في محيطات وأبحرمن المعارف والأفكار .. وتلك القطرات القليلة قد تعني الشيء الكثير المستوفي لمقدرة العقل الإنساني .. وليس في الإمكانتعيين وتحديد الرقم القياسي لصاحب أكثر الخطوات تعمقاَ في المدى الذهني بحيث يستحق الذكر في موسوعةجينس للأرقام القياسية مثلاَ .. فالحساباتبرمتها تدخل ضمن مفاهيم القوائم الكبرى التي تعني علوم النسب والتناسب .. والحديثهنا عن المفهوم العام لفكر من الأفكار التي تمثل بحاراَ في السعة .. وليس عن جانبذهني معين متواضع يقبل المقارنة والمفاضلة بين إنسان وإنسان .. والإنسان منذتواجده على سطح الأرض يكتفي بالشذرات القليلة من المعارف بالقدر الذي يوازيالمقدرة الذهنية .. دون التوغل في مهالكالمعرفة بالكم الهائل الذي قد يهشم الذهن كلياَ .. فالسعة العقلية لبني البشرمحدودة للغاية ولا تتحمل الأثقال الزائدة عن سعتها .. وأقرب مثال يقرب الفكرة للذهـن هو ذلك الغواصالذي يملك درجات تحمل قليلة محدودة نحو أعماق البحار .. فهو يمتلك حداَ عنده يتحملالجسم الضغط الناجم من ثقل الماء على كل بوصة فوق بـدنه .. فيجب عليه أن يتوقف عند ذلك الحد في التعمـق .. وإلا فإن المزيد من التعمقإلى الأسفل يعني المزيد من كتل الماء فوق طاقة البدن .. وكلما تعمق كلما ازدادتتلك الكتل .. وعند بلوغ مرحلة عمق معينة يتعرض البدن إلى ضغط هائل جدا جداَ بالقدرالذي يهشم عظامه .. وكذلك الحال بالنسبة لبحور المعرفة فطاقة العقل الإنساني يجب أنتقر بالمحدودية في الاستيعاب .. ويجب عليها أن تقر بأن العقول البشرية مها كانتلها سعة محددة .. وإن سعتها متواضعة للغاية بالمقارنة مع سعة الأفكار والمعارفالتي تمثل البحار والمحيطات .. وإذا اجتهدنا أن نقارن الذهن البشري بمعايراتالتكنولوجيا الحديثة فنحن اليوم نسمع كثيراَ في مجال التكنولوجيا بما يسمى ( سعة الذاكرة ) وهو معيار يعني درجات محددةلسعة محددة .. فكما أن لتلك الأجهزةالذكية سعات للذاكرة بحيث لا تقبل المزيد من التخزين .. فإن ذاكرة وذهن الإنسان يتعامل بنفس الفكرةبحيث أن هناك حداَ لسعة الذهن في الاستيعاب والتعامل .. وتختلف تلك السعة من إنسانلآخـر .. ومهما كانت تلك السعات فإن صاحب أكبر سعة تتواضع لديه السعة بالقزميةالمفرطة عند المقارنة مع سعات الأفكار والمعارف المتوفرة .. وقد تصل سعة الذاكرة في الإنسان حد الاكتفاءالذي يرفض المزيد .. بل الزيادة قد توجد خللاَ في مقدرة عمل الذهن بالطريقةالسليمة .. والخلل في الذهن يدخل ضمن مسميات التخريف أو كثرة النسيان أو عدمالمقدرة على التركيز أو الخلط في المعلومات بالقدر الذي يمثل الأخطاء الشنيعة.. والإنسان بالفطرة يتعامل مع الفكربالقدر المتاح .. ذلك القدر الذي لا يرهق الذهن بدرجات عالية .. وكون الله سبحانهوتعالي زخم غير محدود من المعارف والأفكار والعلوم .. وما أوتي الإنسان من العلمإلا القليل الذي يوازي سعة العقل .. وسبحان الله العظيم الذي قد أحاط بكل شيءعلماَ .. وهو سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن .
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
ــــــــــــــــــــ
الكاتبالسوداني / عمر عيسى محمد أحمد
via منتديات ماجدة http://majdah.maktoob.com/vb/majdah318954/?amp;goto=newpost
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق