16.. تولين وإنكشاف الحقائق..
بعد أَن قام بأخذ رشفة من كوب الشاي الساخن, قام بوضع الفنجان على الطاولة, وبتعديل جلسته, حتى تتلاأم تلك الجلسة مع الحوار.. بدأ بالقول بثقة: -قَدِمْت إلَيكي بصفتي مأمور.. ربما في العامين الماضيين رأيتي من زوجكِ أشياءً أثارت استغرابكي إلى حد الدوار.. قلت له بذهول: -صح.. وتَبَعْت قائلة: -لنترك جميع التصرفات جانباً, أكثر ما يخيفني ويقلقني ويجعلني في حيرة هو الكره الشديد لطفله, ففي كثير من المرات كان على وشك أَن يخنقه, وهو يضربه كَمَا لو كان في معتقل... نَظَر إلَي بعينين جاحظتين وضحك ضحكة توحي بالمكر, وقال لي: -لا تستعجلي يا ملكة.. وقال بحزم: -دعيني أُكْمِل. زوجكِ فرج يتيم, أو بمعنى أصح وبعبارة واضحة: هو لقيط.. عندما بدأنا في تأسيس الشبكة, قمنا بتمشيط المنطقة بأكملها؛ بغرض البحث عن اليتامى والمشردين؛ حتى نجعلهم في صفوفنا من المجندين. بدأنا بالدخول إلى بعض دور الأيتام بذرائع كاذبة, استطعنا الحصول على ملف زوجكِ كان مشوه الوجه, لكننا قرأنا في عينيه الذكاء والمكر والخبث والدهاء, وهذه الصفات التي نبحث عنها في الرجال والنساء الذين نقوم بضمهم تحت ألويتنا.. فرج زوجكِ نتيجة زواج باطل, قامت عشيقة والده برفع دعوى طالبت فيها بإثبات النسب, مما أدى بوالده إلى افتعال حريق في المنزل بغرض إخفاء ما يثبت ذلك, كانت تلك العملية بالتواطؤ مع أخته, التي تكون عمة فرج, على أَن يبقى فرج عند هدى حتى إشعار آخر.. احترقت والدته الغير شرعية في ذلك الحريق المفتعل, غاب والده الغير شرعي حتى تبين فيما بعد بأَنه قُتِلْ الأمر الذي أدى بهدى العمة الغير الشرعية لفرج بالحيرة الشديدة, كانت تحبسه وتعطيه من الطعام أخبثه وبقاياه العفنة, كثيراً ما كان يتوسل إليها أَن تعطيه شربة ماء, كانت تضحك بعُهْر فاحش, وتأتي بكوب ماء بارد وتسكبه على وجهه.. لم يبقَ الأَمْر كَمَا هو عليه. كان جميع جيرانها يعلمون بأن فرج ابن أخيها, حتى تقوم بتغطية سوأة أخيها. وفي إحدى الأيام في منتصف الليل.. سَمِع الجيران صراخ هدى, لم يكن صراخاً عادياً, كان يوحي بأن هناك أحد ما يحاول اقتحام البيت وإغتصابها وسرقة كل ما فيه, ومن ثم قتل الطفل.. وبعد وصول البعض في الوقت المناسب, وجدوا هدى مقتولة وآثار الإغتصاب واضحة, ووجدوا فَرَج يبكي خائفاً يرتجف, كان عمره في ذلك الوقت عشرة أعوام, عندما رأى تلك المشاهد المريعة.. قام الجيران بمساعدة الشرطة بجمع سائر الأوراق من منزل هدى بعد اكتمال التحقيقات وقاموا بأخذ فرج إلى دار الأيتام, ومعه ملف كامل من الأوراق التي كانت موجودة في بيت هدى.. قلت له وقد بدت علامات الإستغراب تظهر على وجهي: -مستحيل مو معقول.. مو معقول مو معقول... ضحك ببرود وقال بمكر: -بس يا حلوة.. بلا زقزقة, خليني كمل شغلي للآخر.. وبينما كان على وشك أَن يتابع حديثه, إذا بهاتفه المحمول يرن: -تحياتي جنرال.. أنا ببيت تولين متل ما حضرتك أَمَرْتني... اوكي....حاضر... بس تنتهي مهمتي خبرني.... احترامي.. وبدأ يتابع: -نحن في عملنا ممنوع العواطف, ممنوع الحب, هذا ما حاولنا زرعه في أدمغة المنسوبين لدينا. ولكن زوجكِ الأحمق خالف القاعدة ووقع في غرامكي, حاولنا الخروج من تلك الورطة العاطفية التي ارتكبها زوجكِ بأقل الخسائر, قمنا بإيهامه وبالإستعانة بإحدى الممرضات بإستصدار تقرير يفيد بأنه إنسان عقيم منذ أَن خُلِق, وقمنا بوضع عرافة في طريقه لتخبره بأنه سيأتي له ولدٌ لا أب له.. لم أستطِع أَن أتمالك نفسي جراء تلك النار المتوهجة.. قُمْت مِن مكاني وأنا أقول بغضب وبكاء: -أنتو أندال أندال أندال, أنتو ناس وسخة أنتو وزوجي, أنتو ساديِّين.. أنا هلأ رح ريح الناس من هي الشبكة.. وإتجهت إلى الهاتف حتى أتصل بالشرطة, , ولكنه أمسك من رقبتي حتى كاد أَن يخنقني ودفع بي إلى حيث كنت أجلس وهو يقول ببرود: -هسسس.. خليني خلص شغلي يا عصفورة.. وتابع: -استطعنا الإشراف على المراحل التعليمية لفرج, حتى بعد خروجه من دار الأيتام, لم نكن بعد قَد توصلنا إلى ذلك العلاج الذي بإستطاعته إزالة التشوهات التي تعتري وجه فرج جراء الحريق المفتعل من والده الغير شرعي.. عند دخول فرج إلى المرحلة الجامعية, لم يكن بعد قد أجرى العملية الجراحية, كنا نعطيه مصروف قليل جداً كل منتصف سنة, كان رث الثياب, مشوه الوجه, لم يستطع جلب الفتيات كَمَا هو حال الشبان والشابات في الجامعات, وإذا ما قامت إحداهن بمجالسته فذلك من أجل السخرية والتسلية فقط, كانت الكثيرات يَطْلُبْن منه التذلل لبقائهن جالسات معهن, لم نشأ أَن يكونوا المنسوبين لدينا بنفسية سوية مستقيمة, لأننا قمنا ببناء شبكتنا الإستخباراتية على أساس تدمير القيم الإنسانية.. لَم نأْتِ إلى الإصلاح كَمَا نقول أمام مذيعاتكم الجميلات, جئنا فقط من أَجْل بقاء النجمة السداسية خالدة. بدأَت الذاكرة توقظ ذاتي من سباتها العميق.. تَذَكَّرْت كل شيء, تَذَكَّرْت عندما قام فرج بالإتصال ظهرت على شاشة هاتفي المحمول تلك الأشكال الغريبة والنجمة السداسية, تَذَكَّرْت الهذيان المتواصل الذي كان يجتاح فرج عند نومه.. وهو لا زال يسرد لي التاريخ القذر لتلك الشبكة, وإذا بهاتفه يرن, ليخبره أحدهم بأَن مهمته قد انتهت. بنبرة وداع مثيرة للإستفزاز, ودعني وهو يقول: -أنا هون انتهت مهمتي متل مالك شايفة, باي يا قمر وشكراً على الشاي الأحمر يلي متل عيونك الحلوة وخدودك والبلوزة الجلد. لم أكن أملك سوى البكاء الحارق, كانت دموع عيني قد رسمت آثار حرقة من نيران الألم. بَقيت أسيرة مقيدة خلف قضبان من شعوري المتناقض, هل أقوم بالحزن على فرج, الذي كان وضعه الإجتماعي عرضة لإستغلاله من قبل الأوغاد؟ أَم هل أقوم بقتله وأحكم على نفسي بالموت؟؟ اتجهت بتلك الخطوات المحترقة إلى غرفتي لتجهيز ما يمكنني أخذه من ثيابي للعودة إلى أسرتي, حيث المرأة المنفصلة, وسكين والدي المنتظر لعودة تولين المُطَلَّقة, كنت قد خَلَعْت سترة الجلد ووضعتها على السرير, بَقيت مرتدية البنطال والبلوزة, ريثما أستطيع اختيار الثياب المناسبة التي أعود بها إلى أسرتي, وإذا بِفَرَج يباغتني ويضربني من الخلف, وقد أمسكت يداه بالحزام الرفيع للبنطال وهو يدفعني إلى السرير, قلت له بخوف: -اه.. آي اتركني خلص, وهو قد أمسك بخصلة من شعري وهو يلفها على إصبعيه, وأنا أصرخ بصوت مختنق, بعد أَن جعلني أستلقي على السرير: -اتركني يا مجرم آاااااااااايييي...آااااااااااااااهممم... لم تكن هذه اللحظة كتلك اللحظة التي تحدث بين زوجين, شَعَرْت بأَنه يغتصبني بطريقة بشعة بلا رحمة وبلا إنسانية تذكر.. قال لي بنبرة الذئب المنتشي المتلذذ: -لن أترككِ تعودي إلى بيتكِ القذر قبل أَن أُثْبِت بأَنَّكي امرأة وضيعة خائنة.. استطاع أولئك الأوغاد تلفيق الصور التي جعلتني بشكل عارٍ وأنا أضاجع ذات المسؤول الذي سَخِر مِن فرج في السهرة الأخيرة... أُصِبْت بصدمة وأنا أبكي بذُلّ وضعف وأقول: -لاااااااااااا.......والله مو أنا.... والله مو أنا.. والله أنا حبيتك من قلبي وما كنت اعمل أي شي غير لما كنت أنت تحكيلي... والله مو أنا..... أنت مسكين مالك ذنب, انضحك عليك وإستغلوا ظرفك.. حبيبي خلينا نتركهم ونفضحهم هدول أشرار.. قام بجعلي واقفة, وأخذ بي إلى باب الغرفة, ومن ثم قام بدفعي إلى السرير بشدة وأنا أصرخ بإختناق وقهر حتى لا يستيقظ رغيد.. وهو يقول: -أنتم المتشددون في أعرافكم القذرة بأَن البنت الزانية سَتُقْتل وتُرْجَم, سأقوم بوداع هذه الأناقة وهذا الجسد حتى اللحظات الأخيرة, أنا أعرف بأَن هذا الجسد سيموت وهو غارِقٌ في دمه.. وهو يمارس معي أبشع طرق العنف بألوانه وأشكاله..
via منتديات ماجدة http://ift.tt/1k7AOiF
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق