Diplome à distance

الأحد، 17 أغسطس 2014

طول الأمل

طول الأمل




**طول الامل **



(( لا يزالُ قلبُ الكَبيرِ شَابًّا في اثنتين : في حُبِّ الدُّنيا ، وطُولِ الأمَل ))

رواه البُخاريُّ من حديثِ أبي هُريرة رَضِيَ اللهُ عنه .





طُولُ الأمَلِ :

حِرصٌ ومُداومةُ الانكبابِ على الدُّنيا ،

مع إعراضٍ عن الآخِرة .

قال اللهُ تعالى : ﴿ رُبَمَا يَوَد الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ *

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾

الحِجر/2-3 .



طُولُ الأمَلِ : مَرَضٌ قلبيٌّ ، يُعلِّقُ النَّفسَ بالدُّنيا ،

فتُعرِضُ عن عَملِ الآخِرة .

عن أنسٍ - رَضِيَ اللهُ عنه - قال : خَطَّ النبيُّ - صلَّى

اللهُ عليه وسلَّم - خُطوطًا ، فقال : (( هذا الأمَلُ وهذا

أجَلُهُ ، فبَينَما هو كذلِكَ إذْ جاءهُ الخَطُّ الأقرَبُ ))

رواه البُخاريُّ .



في طُولِ الأمَلِ سِرٌّ لَطِيفٌ ؛ لأنَّه لولاه ما تهنَّى أحدٌ بعَيشِ ،

ولا طابت نَفْسُهُ أن يَشرَعَ في عَمَلٍ مِن أعمال الدُّنيا ،

والمَذمُومُ مِنه الاسترسالُ فيه ، والإعراضُ عن الآخِرةِ .

طُولُ الأمَلِ يُذَمُّ إن غَلَبَ فيه حُبُّ الدُّنيا ، وإعراضٌ عن

الآخِرةِ والعَمَلِ لها . ومَن سَلِمَ مِن ذلك لم يُكَلَّف بإزالته ،

وسَبَبُ طُولِ الأمَلِ الجَهلُ بغايةِ الخَلْقِ وحُبِّ الدُّنيا .

لا يَغُرّكَ طُولُ الأمَلِ ، وتذكَّر مَعادَكَ .. كان ابنُ عُمَر

يقول : ‹‹ إذا أمسيتَ فلا تَنتَظِر الصَّباحَ ، وإذا أصبحتَ

ولا تَنتَظِر المَساءَ ، وخُذ مِن صِحَّتِكَ لِمَرضِكَ ، ومِن

حَياتِكَ لِمَوتِكَ ›› .



عَلِمَ المُخلِصونَ حقيقة الدُّنيا ، وتعلَّقَت قلوبُهم بالآخِرةِ ،

ونَصَحُوا لِمَن جاء بَعدَهم ، فحَذَّرُوا مِنَ الرُّكُونِ إلى الدُّنيا ،

والإعراضِ عن الآخِرةِ . فلا غُرورَ بِطُولِ الأمَلِ .

طُولُ الأمَلِ : قال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه : ‹‹ إنَّ أخوفَ

ما أخافُ عليكم : اتِّباع الهَوى ، وطُول الأمل ، فأمَّا

اتِّباعُ الهَوى فيَصُدّ عن الحَقِّ ، وأمَّا طُولُ الأمَلِ فيُنسِي

الآخِرةَ ›› .

طُولُ الأمَلِ : قال ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه : ‹‹ لا يَطُولَن

عليكم الأمَدُ ، ولا يُلهِيَنكُم الأمَلُ ، فإنَّ كُلَّ ما هو آتٍ قَريب ،

ألَا وإنَّ البَعيدَ ليس آتيًا ›› .

طُولُ الأمَلِ : ‹‹ كيف يَفرَحُ بالدُّنيا مَن يَومُه يَهدِمُ شَهرَه ،

وشَهرُهُ يَهدِمُ سَنَتَه ، وسَنَتُهُ تَهدِمُ عُمُرَه ، وعُمُرُهُ يَقُودُهُ إلي

أجَلِهِ ، وحَياتُهُ تَقُودُهُ إلي مَوْتِهِ ؟! ›› .

طُولُ الأمَلِ : قِيلَ لِمُحمد بن واسِع : كيف تَجِدُكَ ؟

قال : قَصير الأجَل ، طَويل الأمَل ، مُسييء العَمَل .



طُولُ الأمَلِ : يَدفَعُ إلي المَعصِيَةِ ، ويُبعِدُ عن الطاعةِ ،

وكأنْ لا مَوتَ ولا حسابَ ، ولا دارَ أُخرَى تَرحَلُ إليها .

غَلَبَكَ طُولُ أمَلِكَ ، فأَضَلَّكَ الطريقَ ، وأنهَى زادَكَ ،

وقَرَّبَ هَلاكَكَ .

طُولُ الأمَلِ : اعمل لآخِرَتِكَ ، فلن يَعمَلَ غَيرُكَ لَكَ ،

والناسُ تَنظُرُ لِظَاهِرِكَ ، واللهُ يَنظُرُ لِبَاطِنِكَ ، فأحسِن

مُراقبتَهُ ، واحذره ، والمَوتُ يأتي بَغتةً ، فبَادِرهُ

بالاستعدادِ له .

طُولُ الأمَلِ : قال الفُضَيْلُ بنُ عِيَاض : جُعِلَ الخَيرُ كُلُّهُ في

بَيتٍ واحِدٍ ، وجُعِلَ مِفتاحه الزُّهد في الدُّنيا ، وجُعِلَ الشَّرُّ كُلُّهُ

في بيتٍ واحِدٍ ، وجُعِلَ مِفتاحه حُبّ الدُّنيا .

طُولُ الأمَلِ : الدُّنيا مِثل ظِلِّ الإنسانِ ، إذا طلبتَهُ فَرَّ ،

وإنْ تركتَهُ تَبِعَكَ ، فلا تَركُض خَلْفَها ، فلن تنالَ منها ما

تُريدُه ، واطلُب آخِرَتَكَ ؛ لِتُوهَبَ لَكَ ، فتَكُن مِدادًا لِمَا بَعدها .



طُولُ الأمَلِ : أين مَن رَكَضَ خَلْفَ الدُّنيا ، وجَمَعها في مالٍ ،

أو جاهٍ ، أو مَنصب ؟! تَرَكَ ذلك ورَحَلَ .. وبماذا رَحَلَ ؟!

وأين استقرَّ بعد الرَّحِيلِ عنها ؟! فلا يَغُرّكَ طُولُ الأمَلِ .

طُولُ الأمَلِ : عَمِّرُوا الدُّنيا بطَاعَةِ رَبِّكُم ، وأقيموا

الحَياةَ علي مَنْهَجِهِ وشَرْعِهِ ، ولِسانُ حالِكُم :

( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَي ) ..






via منتديات ماجدة http://ift.tt/1pvug39

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق