Diplome à distance

السبت، 28 ديسمبر 2013

في المطار

سيداتي و سادتي أهلا بكم في مدينة روماالايطالية, الساعة تشير الى السادسة مساء بالتوقيت المحلي, درجات الحرارة عشرةدرجات, الاجواء صافية, الخطوط الجوية الايطالية تتمني لكم وقتا ممتعا. هكذا أعلنت مضيفةالطيران الايطالية بإنجليزية ركيكة, بعدها بدأ الركاب في أخذ أمتعتهم الخفيفة التيسمحت لهم على متن الطائرة.

لم يستغرق من الوقت الكثير حتى وجدنا أنفسناأمام بوابة المطار حيث كانت لافتة مكتوب عليها عبور Transitفوجهتي كانت الجزائر فما كان مني الا التوجه صوب الاشارة و تتبع السهم حتى اوصلنيالى باب بعده وجدت موظفا مبتسما و بإنجليزية تشتم من رائحتها ايطالية تجعلها مضحكة" أهلا و سهلا بكم في ايطاليا", قام بالتثبت من جواز سفري و عملالاجراءات المعتادة و بهد خطوات قليلة وجدت نفسي في بهو المطار, انه كبير جدامقارنة مع مطاراتنا العربية, أخذت أتمشي و أنا أراقب وجوه الناس انهم من كل حدب وصوب, كلٌ له وجهته. منهم من هو منهمك في الأكل و الشرب و اخرون يختارون هداياتذكارية لأحبائهم, و في زاوية اخري من يجري اتصالا هاتفيا, ما شد انتباهي ان الكلكان مبتسم الوجه و علامات السرور بادية عليه.

في زاوية من المطار خصصت غرفة للتدخين كانيجب أن أزورها لكي استمتع بسيجارة فلم أدخن منذ أكثر من الست ساعات, كان المكانمكتظا و ضم كل الفئات من صغير الى كبير, من أمرأه الى رجل, الكل منهمك في ايذاءنفسه بنفسه من غير مبالات, اخذت مكاني و أشعلت السيجارة و مع أول نفس رن هاتفيانها زوجتي, من المؤكد انها تطمأن على حالي.

السلام عليكم.

كيف الأولاد؟

نعم, أنا في مطار روما الايطالية وستقلعالطائرة بعد ثلاث ساعات من الان انشاء الله.

أغلقت الهاتف و ماكدة حتى وجدت شخصا مائلاالى السمرة واقفا مكشرا و بادر قائلا.

السلام عليكم

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.

الأخ عربي!!!!!

كانت علامات الدهشةبادية على محياه, من المؤكد أن شعري الأشقر و عيوني الزرقاء لم تشفع لي عند هذاالمسكين, فهو حائر بين ما تشاهده عيناه و ما تسمعه أذناه, لقد سمعني اتحدثبالعربية وان كان بلهجة جزائرية غير مفهوم معظم كلماتها ولكن في الغربة وسط زحامالناس من كل الاجناس الظفر بعربي شيء عظيم أما شكلي فلم يكن فيه من السمات العربيةشيء.

نعم أنا عربي منالجزائر.

ايوه القزاير, 0-4جنوب افريقيا.

نعم الجزائر, 0-1 أمدرمان, هل الأخ مصري؟

أيوه يا أستاذ أنامن مصر أم الدنيا.

و كيف الأحوال فيمصر؟

زي الزفت.

و أنت أخواني و لاسيساوي؟

جميلة منك يا باشا,بس أنا زفتاوي.

يا ساتر يا رب,لماذا تقول مثل هذا الكلام, انشاء الله سحابة عابرة و كل شيء سيعود كما كان وأحسن.

الظاهر السحابةمطولة يا باشا.

اسمع ما رايك أناعزمك على فنجان قهوة.

ألف شكر يا باشا,تفضل حضرتك.

مشيت أنا و صديقيالمصري الجديد متخذين من المقهى هدفا لنا و ما أن وصلنا و اتخذنا أماكننا حولالطاولة سألته.

لم تقل لي ما اسمك؟

أنا أسمي محمد ياباشا.

متشرفين يا استاذمحمد, و أنا عمر.

استاذ محمد هل تودأن تأكل شيئا؟

لا, شكرا يا باشا,أنا أكلت في الطائرة و لو ما فيهاش ازعاج انا عايز شاي في الخمسين.

ها ها شاي فيالخمسين و لا في الستين ها ها ها

أي شاي و خلاص ياباشا.

حسنا, لو سمحت, واحدشاي و فنجان قهوة اكسبرسو.

حاضر سيدي.

قلي يا محمد الي أينأنت ذاهب انشاء الله؟

أنا رايح ليون ياباشا.

اه, فرنسا.

أيوه بالضبط.

هل هي زيارة سياحية؟

الله يكرمك يا باشا,هو دا وش سياحة.

اذا هي زيارة عمل؟

ايوه, أن في الأصلشغلتي نجار, و فيه صديق لي موجود في ليون بعثلي دعوة عايزني أشتغل معاه, هي ديالقصة.

اه, ممتاز, قلي يامحمد هل هي أول مرة تسافر فيها خارج مصر؟

بصراحة, ايوه.

و هل تتقن اللغةالفرنسية أو الانجليزية؟

يا باشا انت بتهزر ولا ايه, هو دا شكل واحد يتكلم لغات, دنا حتى العربية ضايع فيها.

يا ساتر يا رب, وكيف ستتصرف هناك من غير اتقان للغة, كيف ستتعامل مع الناس؟

صاحبي حيكون مستنينيفي المطار و هو حيضبط كل حاجة.

اسمع سأعلمك بعضالكلمات الفرنسية علك تحتاجها.

كانت القهوة و الشايوضعت فوق الطاولة حينما كنت ألقن صديقي المصري المصطلحات الفرنسية و لكنني كنتمتأكدا أكثر من تأكدي من لون القهة الاسود أنه لم يكن مركزا في الكلمات الفرنسيةقدر تركيزه في الشاي ولن تمضي عليه بضع دقائق حتى ينسي ما كان يردد من فرنسيةبمصرية مضحكة.

اسمع يا محمد يجب أنتكون فطن و كيس فالوضع في فرنسا ليس كمصر و مشكلة اللغة ستكون عائقا كبيرا بالنسبةلك, صديقك هذا هل تثق فيه جيدا؟

طبعا يا باشا, داأكتر من أخوي.

على كل حال أنا ليصديق في ليون سوف أعطيك رقم هاتفه و لا تتردد في الاتصال به ان احتجت لأي شيء فقطقم بالاتصال به في اي وقت و ما عليك الا ان تخبره انك صديق الاستاذ عمر, و بالمرةخذي رقمي في الجزائر علك تحتاجه.

أنا شاكر فضلك يااستاذ عمر, انت شخص ممتاز و نادر.

بينما كنت أكتبالأرقام لمحمد اذ بظل شخص يقف أمامي يحجب ضوء المصباح عني, فرفعت رأسي لأستسمحهبالابتعاد, لم أدري لما خاطبته بالعربية ربما لأن ملامحه كانت تبدو عليها ملامح مشرقية.

عفوا سيدي لكنك تحجبعني الاضاءة, هل تسمح؟

طبعا, أنا متأسفجدا, و أزاح نفسه وقد بدت علامات الخجل على وجهه من الموقف السخيف.

أنا خالد من فلسطين.

أهلا بأحسن ناس,تفضل يا أستاذ خالد قال المصري.

أهلا خالد, أهلابأهل فلسطين أرض العزة و الكرامة, أنا عمر من الجزائر و هذا صديقي محمد من مصر.

شكرا لكما, أنا شاكرلاستضافتكما.

لقد كنت بصدد أنأتناول فنجان قهوة, فجذبني صوتكما و أنتم تتحدثون بالعربية و أردت غير ازعاج أنأنضم لكما ان لم يكن لديكما مانع.

لا مشكلة يا أستاذخالد, ماذا تشرب؟

قهوة لو سمحت.

ايه يا أستاذ خالدازي أخبار فلسطين و ناسها.

و الله بصراحة أنابأسمع الأخبار مثلكما من الجرائد و نشرات الأخبار لا أكثر, فأنا مقيم في أمريكامنذ أكثر من عشرين عاما.

الله على أمريكانفسي روح أمريكا.

أستاذ خالد من أينأنت قادم؟

أخ عمر أنا كنت فيمؤتمر طبي في دبي و انا في طريق العودة لمدينة نيويورك.

اذا انت طبيب؟

أجل, مختص في أمراضالقلب.

أليس من الخسارة أنيكون طبيب في مثل أخصاصك و خبرتك و لا تستفيد منه الشعوب العربية.

يا أخ عمر انت أدريمني بالأوضاع في البلدان العربية.

اه, يا عم الثوراتالزفت دي ما خلتش بلد الا و خربتو.

يا محمد الثوراتالعربية لم تكن لتغير شيئا, المشكل ليس في من يقود, المشكلة في الشعوب نفسها,بصراحة الشعوب العربية يلزمها الكثير من النضج. أنا أشبه الوضع في البلدان العربيةبفريق كرة القدم, اذا كان لديك فريق ضعيف و هزيل و غير منسجم ما الفائدة من جلبأحسن المدربين لن ينفع.

الأهم من المدرب أنيكون لديك فريق يسوده الانسجام و الاحترام و الحب و التعاون بين كل اللاعبين وبعدها لن يهم من يكون المدرب.

نداء الى ركاب رحلةالخطوط الجوية الجزائرية المتوجهة الى مطار هواري بومدين التوجه الى البوابة رقم أ8.

انها رحلتي ياصديقاي أستودعكم الله , كانت فرصة سعيد الى اللقاء.

مع السلامة يا أستاذعمر.

انتبه لنفسك يا محمدو لا تنسي الاتصال بصديقي أو بي ان احتجت الى اي شيء.





via منتديات ماجدة http://majdah.maktoob.com/vb/majdah325543/?amp;goto=newpost

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق