Diplome à distance

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

لاح البــــــدر عنـــد الأبــــواب ؟!!!


بسم الله الرحم الرحيم


لاح البـدر عنـد الأبـواب ؟!

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

بيارق الحسن مستحيلة حين يقصدها التواضع .. بعيدة المنال تتعالى فوق سياج الشموس .. والنظرة إليها مهلكة لمن تحدثه النفس بالجرأة .. وذات يوم قال الناظرون إليها تلك مسافة لا تطال .. فتلك نجمة اتخذت كبد السماء مقاماَ وعلواَ .. مسافة تأبى المساومة .. وتورق النفس بألوان اليأس والقنوت .. والبعد يتخطى جدل الزجر والممنوع ليدخل في قسوة المستحيل .. فتلك السياج والألقاب والأسماء .. ثم تلك الخصال في الماضي السحيق .. حيث أهل الملك والجاه وقد عاشوا في كنف المعالي .. والإرث نالوه خصالاَ من قبس المحاسن والجمال .. وقد رحلت إليهم من أثداء الأجيال .. كنوز لأهلها الأبرار والسعداء .. ممنوعة لعامة السياح والفقراء .. أهل ديار هم أهل سعد أحق برفقة الحور في أعالي الجنان .. وذاك الحلم للحالم يصبح تطاولاَ لو تعدى معيار المقام والأوزان .. ثم يمثل إسرافاَ لمن يتخطى موانع المعقول .. واليد إذا تطاولت يجب أن تكتفي بالمدى والقياس .. ولا تطمع أبداَ في قطف أعالي الثمار .. ورب طامع يطمع في الأعالي ثم يكتم اللوعة في عمق الفؤاد .. ولا يملك الحيلة فوق ذلك القدر المتاح فيسكت حابساَ أمره في القلب .. وذلك هو أضعف الإيمان .. وسواحل الملائكة لأهلها من الملائكة الكرام .. مسورةَ محصنة ممنوعة لكل عابر تسول النفس له من إنس أو جان .. وتلك وديان الغزلان محاطة بأروقة النضارة يرتع فيها أهلها أهل المحاسن والجمال .. وتصد عن أبوابها دواخل التطفل من بوم وجرذان .. فالحد فاصل يمنع التعدي والتلاقي ويلزم الالتزام بالمدار .. والأوزان في أرض المحاسن بالقيمة والمقدار .. فهنالك مقام التبر والنحاس وهنالك مقام الذهب والجواهر والألماس .. وتسري في المدار أحكام بسنة الأقدار .. والعاقل من يكتفي بالقدر المقدر ولا يغادر المسار .. والجاهل من يتجرأ ويتخطى طمعاَ في أعالي المعيار .. يخاطر بحلم فوق طاقة الأبدان والوجدان .. ليكون مع سرب غير سربه في أعالي الجنان .. سرب يملك الوحي بالتأهل في عزف أروع الألحان .. وغير المعقول في جدل من الأطماع يتعدى حدود الأوزان .. والحكيم في الناس من يتقي ما ليس في الإمكان .. ثم يجانب الجدار ويقول في السر سترك يا ستار الأسرار .

............. ولكن كانت الجرأة منا ذات يوم حين رمينا شباك الصيد في بحر لا يحق لنا فيه الاصطياد .. ثم قلنا في النفس والذات تلك جرأة ما كانت بصواب .. فقد تجلب لنا هماَ وغماَ إن لم تجلب الموت والهلاك في الحال .. وتعاون الظن بالوساوس خوفاَ ووجلاَ فتولينا فراراَ لعلنا ننجو بنفس قد تخطت حدود السياج والأسوار .. فتلك رمية كانت غير صائبة نحو السماء .. وقد تمطر السماء بالويلات .. وبدأنا نلوم النفس في وجل ما الذي أطمعنا في حور الجنان ؟ .. وما كان يضيرنا لو سكتنا وكلما غلب الأسى بالغنا في الكتمان ؟ .. ولكن قد جرت المقادير وقد سبق السيف العذل .. وما بقي لنا إلا انتظار لحظة الويلات .. وأصبح الرهان في النفس تلك الوساوس وذاك التكهن بألوان العذاب .. حتى كان ذات يوم عندما جرى في الأمر ذلك الجلل العظيم .. حيث تبدلت صورة الأحلام فجأةَ لتكون واقعاَ فاق كل التكهنات والحسبان .. وفي غمرة الإعجاب والذهول جرى ذلك الحدث العجيب .. عندما لاح بدر بأنواره ليطل عند أعتاب الديار .. وقد تنحى ذلك البدر عن العرش ليقتفي أثر التواضع بالإحسان .. ودنا نحو الأرض بخطوات واثقة تلازم العظمة والكبرياء .. يتخطى دروب المتواضعين بالخيلاء .. ويبتعد رويداَ عن كبد السماء ليكون في ساحة الخلان .. هيبة وروعة ما كان يخطر في قلب إنسان .. فكيف للأرض أن تلامس أقداماَ لبدر ما لامست يوماَ غير السحاب ؟.. وكيف لحضرة قد تواضعت مثل حضرتنا أن تواكب معياراَ يليق بذاك المقام ؟؟ .. حيث عوالم الند بالند في ساحات تعني التعالي والمعالي .. ذلك البدر فاض ضياءَ وأنواراَ ملئت أرض البسطاء هيبة ووقاراَ .. أعين تواضعت ثم تتقي بالكف قوة الإبهار .. ثم تسأل النفس في سرها ما الذي أورطتنا في أصحاب الشأن والمعالي ؟؟ .. فتلك عوالم هي لأهلها ولسنا بأهلها وقد عشنا العمر فوق الثرى في ساحة التواضع والمتواضعين !! .. جلل ذلك الحدث وما كان يخطر في عقل إنسان .. أن يتنازل البدر يوماَ ليلبي أحلام الحالمين الناظرين للعلياء .. وما كان يظن أحد أن تميل تلك الأغصان الشامخة بثمارها تلك العالية المستحيلة .. وتدنوا بها لساحة البسطاء من الناس حتى ينالوا نعمة القطاف .. ولا ندري أسرار البدر حين أعتب الديار .. هل تلك محبة مبذولة من الأعماق ؟؟ .. أم شفقة على أنفس كلت وملت أعناقها من كثرة التطلع للعلياء ؟؟ .



( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

ــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد







via منتديات ماجدة http://ift.tt/1ggo9Zf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق