Diplome à distance

الثلاثاء، 11 فبراير 2014

لوحــــــــة مـــــــن الصحــــــراء !!؟


بسم الله الرحمن الرحيم









لوحــة مــن الصحــراء !!

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

يتقدم ذلك المجهول بخطوات متخاذلة نحو النهايات .. وهناك من يقف عند أطراف البيداء .. ثم يحدق النظر ويتساءل في حيرة من هو ذلك القادم من عمق الصحراء .. وذلك القادم على وشك الخروج من رحم المعاناة لصحراء قاتلة .. ويغادر الرحم بعد طول سفر يمثل حملاَ عصيباَ .. فهو العابر لتلك الصحراء المهلكة ..والأعين في تلك اللحظات تنظر وتترقب هيكلاَ بعلامات باهتة تفقد المعالم .. فالبعد يمنع ويحجب الملامح والتفاصيل .. إلا أن تلك العلامة المبهمة تصر من وقت لآخر لتفصح عن ذاتها .. وتجتهد في توضيح ملامح الكينونة .. وهي في اجتهادها تشبه شريط الهلال الهزيل الذي يراوغ السحاب ويجتهد في تخطي الغطاء .. فرويداَ رويداَ تتجسد شخصية القادم الذي كاد أن يبلغ المرام .. والنفس العابرة للصحراء تواقة للحظات هانئة من الراحة والنوم حيث الخلاص من رحلة الموت .. فالصحراء هي الصحراء .. ومن شيمتها أن تظهر العداء والجفاء وهي لا تحب الغرباء .. وتتحدى من ينازعها بالويلات .. ولكن ذلك القادم الذي قبل التحدي يبدو أنه قد انتصر على الصحراء .. وكاد أن يبلغ بر السلام .. وأهل الشأن لهم أسرارهم بويلات الصحراء .. فهناك المحك القاتل حيث مواطن التحدي التي تجبر العابر على الصبر الطويل .. وحيث الأمعاء الذي يتعود الصبر على الموجود المتاح والصبر على المفقود غير المتاح .. ثم هناك محنة الماء .. ذلك العزيز الذي يعني الحياة .. وقيمة الماء في الصحراء جدل يستحق العناء .. ووزن الماء في الصحراء يفوق كثيراَ أوزان المجوهرات والذهب والألماس .. فهو يمثل ذلك الحلم الغالي العزيز المستحيل .. وهو دائماَ ذلك المطلوب المقرون بالهواجس والخوف طلباَ يعني ديمومة التواجد في زمرة الأحياء .. وسيرة الماء في الصحراء سيرة مقدسة لا تقبل المزح والإفراط .. وتتعدى حالة البديهيات لتدخل في عوالم التخيلات .. وعابر الصحراء أحلامه عند المنام لا تخلو من الماء .. كما أن أحلامه في حالة اليقظة تتجسد في خيال يماثل الحقيقة في صورة السراب .. والسراب لوحة مجسدة لأنهر من المياه .. ولا يكون السراب إلا بصورة الماء .. وبحكمة إعجازية يتفق العقل مع العين في إيجاد لوحة مكتملة لمياه صافية نقية بيضاء تتراءى في الآفاق .. لوحة جميلة بالأبعاد والمؤثرات الانعكاسية التي توحي بتلك السواحل الهانئة .. وهي لوحة خادعة إلا أنها تملك كل مقومات الصورة التي تكاد تطابق الحقيقة .. حيث المياه الصافية النقية البيضاء التي تتراءى من بعيد .. وحيث تلك الأشجار والأحجار المنفردة المتباعدة الشحيحة التي تعكس خيالها في صفحة الماء .. ثم تبدو وكأنها تنتشي بنعمة المياه في أسافلها .. لوحة مغرية جميلة للغاية تجاذب المسافر بشدة من بعيد .. فيجد ويكد المسافر ليبلغ حافة السراب .. ولكن هيهات فإن السراب من شيمته الهروب والابتعاد .. فالسراب يستحي من لقاء الغرباء .. ودائما يوجد تلك المسافة الممنوعة الثابتة التي تمنع التلاقي وجهاَ لوجه .. فكلما تقدم عاشق السراب نحو السراب كلما تراجع السراب .. ولا يوجد في الأزمان من تمكن في معانقة السراب .

............... تلك هي الصحراء .. وتلك هي أسرارها .. فالشح والندرة فيها تعسر ولا تيسر .. فلا تتوفر فيها موجبات الحياة ناهيك عن ملزمات الراحة .. ففي الصحراء الحلم بالنهار الظل والماء .. وبالليل الدفء والغطاء .. والنهار يتحدى بوهج الشمس الساطع .. والليل يتحدى بلفحات البرد القارص .. والعابر الطارئ للصحراء يتقي وهج الشمس بغطاء الكف الذي يقي العين بظاهر ينتحر وبباطن يقي .. وبالليل يتقي الزمهرير بغطاء وببردة تشتكي قبل صاحبها .. ثم هناك العجب العجيب حيث تلك المسافات التي تفقد النهايات .. والتي تنسخ الذات مليون مرة ومرة .. فلا تمل أرحامها ولا تكل من العطاء .. وكلما تموت مسافة بمعالمها تبدأ أخرى ببوادر الويلات .. حتى يخال للعابر بأنها أبدية تفقد الحافة .. والنفس تسأل ذاتها في حيرة ما الذي يجبر تلك الشجيرات الشحيحة المنفردة الموحشة أن تختار تلك البيئة القاتلة .. والسؤال الأكبر ما الذي يجبر ذلك الإنسان الذي يعشق الصحراء لتكون له موطناَ .. وهو إنسان الصحراء .. وهو ذلك الإنسان الذي يرفض حواجب الأسوار ويعشق رحب الفضاء .. ثم يكره جازماَ سيرة القيود في المدن والتجمعات !! ؟؟ .. ولله في خلقه شئون .

( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

ـــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد







via منتديات ماجدة http://ift.tt/1bIioB4

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق