Diplome à distance

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

(الأسود) - الماضي الثالث "الغضب"

(الأسود)



الماضي الثالث

"الغضب"



لم أحرك ساكناً وهو يبكي أمامي ويصرخ بالدعاء علي أمام الجميع من ممرضات وأطباء ومسئولين , تركته يفعل ما يشاء وتركت سخطه وغضبه يلتهمه وينال من وقاره أمام من كانوا يهابونه يوماً , تمالكت أعصابي ولكن اختي لم تفعل مثلي , تقف بجواري وفي عيناها الدموع وعلى فمها ترتسم البسمة , لا أعي فيما تفكر , كل ما أرغب به هو الرحيل من هنا , تاركاً كل الذكريات خلفي لتموت أو تظل حبيسة هذا المكان خارج عقلي وأحلامي . تعود تلك الصور مجدداً , ذاك اليوم وتلك الذكرى , ذكرى الصفعة التي أسمعت كل زملائي , تنظر إلي أختي مذهولة , وتقف الفتاة التي أعشق بجوارها وتستغرب ماذا يحدث , عدة لكمات لا أجد منها مهرب سوى إستقبالها في صمت , الكثير من السباب والبصق , غضب خالي من شوائب الشفقة والرحمة , لم أستوعب الكثير مما حدث في خمس دقائق من أبشع ما مررت في حياتي , جل ما أذكر هو همسات زملائي حولي وهم ينظرون إلى بشيء من التحقير والسخرية , ونظرات من يشمت بي ونظرات من يستعجب الموقف , لم تسلم أختي أيضاً من تلك النظرات , وكيف لا وقد أتى بسيارته الفارهة ودخل وسط جموع الطلاب في الجامعة وبدأ بضرب أخيها بكل ما أوتي من قوة , إهانة ظلت معي طوال أعوام الدراسة , أختبئ داخل ملابسي , أختفي عن الأنظار , خسرت كرامتي وأحترامي وخسرت من أحببت ذاك اليوم وكل هذا من أجل سبب تافه أغضبه مني , سبب أتفه من أن أتذكره , وهكذا بقية الأسباب التي جعلته ينهال على أختي وأمي بالعصا , والتي جعلته يتركنا بلا مأكل لأيام كي يعاقبنا على عصياننا له , كم كان متوحشاً , ماتت أمي نتيجة لغضبة , ذاك "الأسود" إجتاح عقله وتفكيره وجعله ينهال عليها ضربا وحطم عظامها , ماتت بعد شهور في المشفى نتيجة جراحها وفلت من العقاب , إنه الغني القوي صاحب النفوذ . إنه الكاسر الغاشم الذي سلبني أعز ما أملك دون أي إعتبار , ظننا من ضمن أملاكه وعقاراته , واليوم أنال منه , أرسم كما يرسم الفنان أعظم لوحاته , أصبر أياماً وشهور لأضع إبداعي في أجمل معارض الإنتقام , لوحة لا يستطيع فهمها بيكاسو أو دافنشي أو فان غوخ , عقولهم البسيطة لا تستوعب الإحساس فيما أفعل الآن , القليل من ألوان السموم وبفرشاة الخديعة والمكر وأمام جميع الحاضرين أضع أبي بمصحة الأمراض العقلية , أضع في فمه مذاق ما أطعمنا إياه , صورته وهو ينوح وينهار تمثل قمة سعادتي وبهجتي , لا أنكر أن "الأسود" تملكني اليوم كما تملكه , ولكنه الثأر الخالي من رغبة المال والثروة , إنه الغضب يثور كما تثور حمم البركان في شكل يجمع بين الجمال والرهبة . مضت تسع سنوات ولا أدري هل هو حي أم ميت . لكن تزال ذكراه تأتيني كلما رأيت "الأسود" من حولي . سيظل الأمر ماضٍ موجع بكل ما فيه.





via منتديات ماجدة http://majdah.maktoob.com/vb/majdah324005/?amp;goto=newpost

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق