Diplome à distance

الخميس، 14 نوفمبر 2013

"الأسود" - الماضي الرابع (تائه)


"الأسود"

الماضي الرابع

(تائه)




الجو سئ أم ماذا يحدث , أشعر ببرد قارص ورغم ذلك أتعرق بشده , أقبض بيدي على كتفي وأتحرك ببطء شديد , يجب أن أسرع أكثر كي لا يفوتني الموعد , لا أدري ماذا سأفعل إن حدث هذا , يالي من أحمق , وذاك المصعد اللعين ينتظر في الدور الرابع ولا يتحرك , مفاصل قدمي تؤلمني ولا أستطيع نزول السلالم , الوقت يمر ببطء , كل شيء يمر ببطء عدا تلك الأفكار في رأسي , ها قد وصل المصعد , ليتني نزلت السلالم فالآن هي بالداخل , تنظر إلي بهذه الحالة وأظنها تشمت بي في قرارة نفسها , لا أتحمل كل هذا , أستند بكتفي وأنظر إلى وجهي بمرآة المصعد , كم أبدو أحمق ومغفل , يداي ترتعشان وأنفاسي تتقطع , يبدو أنني لن أصمد طويلا , يجب أن أتحرك أسرع ولكن المصعد يهبط ببطء شديد , أو هكذا أراه أنا , الوقت غريب للغاية , أذكر منذ عام مضى أنا وهي سويا في نفس المكان نضحك ونمزح , أذكر أن الوقت حينها كان يمر بسرعة الصوت , لا بل سرعة الضوء , لم أكد أتحسس شفاها في تلك القبلة , ولم تتمكن هي من ضمي إليها كما كانت تريد , والآن تغير الأمر تماما , الوقت يمر كطفل يحبو , لا بل كسلحفاة تحبو , لا أستطيع إحصاء المشاعر والأفكار التي تراودني الآن , لماذا يلقي علينا القدر أكثر ما نكره في لحظات نكون فيها أضعف ما يكون؟ ولماذا لا أستطيع الهرب ولا أستطيع المواجهة؟ أشعر بوهن يجتاح كل جسدي , بدأت أقع في تلك الهاوية , يجب أن أتماسك حتى أصل , لقد وصلنا أخيراً وفتحت باب المصعد , أرى البواب وزوجته يتسامران كالعادة , يسألني عن فاتورة الكهرباء المتأخرة وأجيب عليه بالتأجيل , لا يوجد لدي وقت لكل هذا ويجب أن أسرع , لمذا أجد العقبات في طريقي دوماً وبأي ذنب , وها قد إكتمل الأمر وأحد من يدعون نفسهم أصدقائي يستوقفني ليسألني عن حالي , لا أعلم من هو بالضبط فلا أستطيع التركيز , لكنه يعرفني جيداً فقد سألني عن أسرتي وعن عملي وعن سبب حالتي المزرية تلك , أخبرته أنني على عجلة من أمري وإنطلقت مسرعا , العالم يضطهدني بكل ما فيه , حتى ردائي وحذائي وتلك الحقيبة في يدي , الحقيبة لاتزال في يدي , جيد للغاية أن أحداً لم يلاحظ أمرها , لقد عبرت الطريق ولا أتذكر كيف فعلتها ,الآن أنا في سيارة الأجرة ولا أتذكر كيف حدث هذا أيضاً , إنني أفقد السيطرة تماما , الألم داخل رأسي لا يطاق , الكل ينظر إلى بإزدراء , أصيح في السائق وأخبره أن ينظر أمامه ولا يرمقني بتلك النظرات , يستعجب كلامي كأنه لا يعي ما أقول , تقف السيارة وألقي بالمال في وجهه وأرحل وأنا أتمتم بشتائم لا أدري ماهي , طلاسم وحروف متشابكة تخرج من فمي دون تحكم مني , يا إلهي إنني أتحدث كالمجانين ,لن يعطيني أي شيء , يجب أن أهدأ حتى آخذ المال , أقف أمام محل الرهن وأحاول إسترجاع شيء من هدوئي وأعيد ترتيب أفكاري وكلماتي , لحظات صعبة وبدأ عقلي يعود لشيء من الهلاوس والتردد ولكن استوقفتني تلك الصفعة , أتتنى فجأة لتحطم سلسلة أفكاري , من أين أتت ؟ , تمر لحظات وأجد نفسي مستلقي على مقعد , لماذا أنا داخل سيارة؟ كيف صرت داخل تلك السيارة من الأساس؟ لا جواب ولكني رأيت تلك السيارة من قبل , إنها سيارة أبي , تخبرني أمي أن الأمر قد فاض وزاد عن حده وطفح الكيل مني , يبدو أن هي من صفعتني , تقول أنني أعتديت على أختي بالضرب حين رأتني آخذ أساورها والخاتم الألماظ الأربعة قيراط والسلسلة الدهب , تبحث عنهم الآن داخل الحقيبة , أحاول أخذ الحقيبة منها بالقوة ولا أعلم لماذا , نحن نتشاجر داخل السيارة , اشعر أنني تائه في الزمن , أبي وأمي حولي لأول مرة منذ سنوات , لا أدري متى بدأ الأمر وأين إنتهى , كل شيء خالي من المنطق والأسباب والدوافع , لا أشعر بحقيقة ما أعيش في تلك اللحظات , وحده العقار كان كفيلا بإيقاف كل هذا, أبي يتحدث , أحاول أن أنصت لكلامه , يقول هذه المرة سيفعل ما توقفت عنه المرة السابقة ولن يتراجع , تقف السيارة لأجد أمامي مشفى خاص , لا أذكر السبب ورغم هذا بدأت بالبكاء والضحك , بدأت أستوضح الآن حقيقتي , مدمن ومجرم ولص يبغضه الجميع , لا أشعر بالذنب ولا أرغب بالندم , أرغب بالبكاء والضحك فحسب , تركوني في الماضي وحدي خشية المسئولية والآن لم يتغير الأمر فسوف يتركونني هنا , مشفى لعلاج الإدمان , يجب أن يدخل أبي وأمي فعلا تلك المشفى , أب كثير الخيانة لزوجته وأم تدمن التباهي أمام صديقاتها بالذهب والألماظ الحر , كلاهما مدمن ويستوجب علاج هذا الخبث . لماذا يريدون تركي هنا والرحيل ؟ كيف يتركهم ذاك الطبيب الأحمق وهم مرضى بشدة , حطموا كل ما أحب وما أتمنى بإدمانهم , ست سنوات قد مضت , "الأسود" كان يصول ويجول بداخلي طوال تلك السنوات , أشعر بإحتياج غريب لفنجان قهوة كلما رأيته حتى أشعر بأنني مستيقظ , حتى لا أعود تائها في دهاليز الزمن . الأمور تضح أمامي الآن أكثر فأكثر , إنه الماضي يهدم أجزاءا مني ويعيد بناء أخرى , يزرع بداخلي الخوف منه أحيانا كي لا أعود , حسبي اليوم أنني سيد قراري , ثمنا باهظا للغاية هو ثمن إكتشاف هويتك , لازلت أدفع الثمن حتى الآن كلما تذكرت تلك الأيام .








via منتديات ماجدة http://majdah.maktoob.com/vb/majdah324067/?amp;goto=newpost

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق