منتخب مصر
احمد الدريني - خواطر رياضية
لو أعيدت مباراة مصر وغانا باستاد الدفاع الجوي بالقاهرة 10 مرات، لن تسجل مصر هدفا زائدا عن هدفيها.
قد يضيع الفراعنة فرصا أكثر في كل مباراة من المبارايات ال10، قد يكونون أكثر تنظيما، لكنهم لن يسجلوا أكثر من هدفين..
الأمر يبدو كما لو كان مسطورا في صفحات القدر، أكثر من كونه مسألة تتعلق برياضة من الرياضات.
(1)
هل تعرف ما هي أزمة محمد صلاح الأعمق؟
هذا اللاعب المهاري السريع الرشيق الذكي صاحب رد الفعل الأعلى بين أقرانه..يفتقد للميزة الأهم في أي طفل مصري يلعب الكرة في الحارة.
ميزة "الجشع والأنانية"!
يقولون دوما في مصر "الحريف أناني"..يحب أن يسدد، يحب أن يراوغ، يحب أن يكون نجما أوحد في الملعب..ومع الوقت تزداد ثقته بنفسه، ويعرف جيدا كيف يسدد وكيف يحرز الهدف ويخطفه خطفا.
من جانبها، تتولى الأندية تدريب هؤلاء "الحريفة" فيتم تحويلهم لجنود نظاميين بدلا من حالة الأداء الميليشي هذه.
يعلمونهم أن الملعب به 11 لاعبا، وأن الكرة علم وخطط منظمة، وليست "منظرة" حواري.
صلاح تم تدجينه مبكرا، وتحول للاعب محترف بسمات اللاعب الأوروبي على نحو مثالي، وربما لأجل كل هذا كان يفكر في زملائه في الملعب أكثر مما يفكر في نفسه..كان يفكر في الـ (corporation) وأهدافها وخططها، أكثر مما يستطيع أن يفكر في مجده الشخصي.
لو كان صلاح لاعبا بالأهلي أو الزمالك أو إنبي..ربما لكان أقل مثالية –وفقا للمعايير الأوروبية- وسجل هدفين أو ثلاثة ببركة الثقة المفرطة في الذات وعدم الاعتداد بالزملاء!
(2)
أبو تريكة يدرك جيدا كيف يمرر الكرة، له عينا صقر، ودقة قناص محترف.
انظر للملعب ستجد لاعبي الفريق المنافس يسدون كل طريق يمكن أن تسلكه الكرة نحو مرماهم..لكن أبو تريكة بمفرده هو الذي يرى فرجة بين غابة السيقان، هو الذي يلحظ زاوية ميل جسد لاعب تسمح له بتمرير الكرة كالسهم دون أن تلمس هذا اللاعب، لتصل لزميله بالفريق.
أبو تريكة ينظر جيدا، يمرر جيدا، يتحرك جيدا..لكنه يبدو ككل الممثلين الذين قاموا بتمثيل شخصية هاملت على المسرح.
كلهم ممثلون تم انتقاؤهم بعناية فائقة..موهبة حساسة لأحد أكثر الأدوار تعقيدا في تاريخ المسرح الإنساني.
هاملت حين يتحدث تسمعه بمفرده ولا تلاحظ أيا من الممثلين الآخرين على خشبة المسرح، يردد مقاطع طويلة مؤثرة تخطف ذهنك ومشاعرك، لكنها تنتهي نهاية عدمية، إذا كان أحد الزملاء على خشبة المسرح لا يجيد الاستلام الجيد من هذه اللحظات الدرامية الفائقة التي انتهى من أدائها هاملت لتوه.
وهكذا كان أبو تريكة، يفعل المستحيل أو ما هو شبهه، لكنه يلقي بالكرة/الطرف الدرامي..لممثلين ليسوا على مستوى الحدث.
ربما كان أجدر بهم الاشتراك في مسلسلات "سيت كوم"..بدلا من المغامرة في ملاحم شكسبير.
(3)
أين كان هذا اللاعب الذي يمكن أن يمرر له أبو تريكة 4 كرات دقيقة كرصاصات قناص ألماني، يسجل منها 4 أهداف قاتلة؟
أين كان هذا اللاعب الذي يمكن أن يمرر له صلاح الكرة فيسجل منها هدفا، بدلا من تضييع الهجمة بكل هذه البلادة؟
أين كان هذا اللاعب الذي يمكن أن يتسلم كرة خطيرة من تريكة، ثم يمررها لحازم إمام الذي سيصنع منها بدوره كرة ملائمة لمهاجم حقيقي يعرف طريقه للمرمى دون تلكؤ؟
أين كان هذا اللاعب الذي يمكن لحسام غالي أن يثق فيه، فيشق صفوف منتخب غانا من العمق ويخترقها من منتصف الملعب بمهاراته التي تتجلي في أوقات الشدائد؟
ربما كان عمرو زكي هو التهديد الفعلي الملموس لمرمى غانا، لكن عمرو أشبه بثور أفريقي منطلق العنان، يحتاج إلى من يكبله ويعرقله، أكثر مما يحتاج لمدافع يراقبه!
عمرو يربك الدفاعات بجريه ولهاثه ومجهوده وجرأته على الاشتباك..عمرو والكرة يصطدمان ببعضها فيكون الناتج "هدفا"! لكن عمرو لا يسجل الأهداف من تلقاء نفسه..
وحتى عمرو هذا، أخرجه برادلي..ومن ثم افتقد المنتخب ميزته النسبية في الهجوم بهذا اللاعب المزعج.
بالطبع أنت تعرف أن اللاعب المنشود ليس موجودا..وأنت تعرف أن كل هؤلاء لاعبون جيدون جدا..وأن منتخب مصر يقاتل في المباريات الصعبة، ويتعملق على أرضه وسط جمهوره.
لكن كل هؤلاء هائمون في الملعب بلا خطة حقيقية، كل منهم يجيد تأدية دوره منفردا، كل منهم يدرك كيف سيصل إلى 5 ياردات في محيط منطقة الجزاء، لكنهم كلهم يرتبكون عند هذه النقطة، إذ لا خطة مسبقة للتعامل، ولا رأس حربة حقيقي يمكن أن يترجم كل هذه الجهود السيزيفية في الملعب!
منتخب مصر لعب بخطة وبروح يقودانه لمرمى الخصم عشرات المرات..لكنه أبدا لم يفكر في إجابة سؤال مهم جدا – للأمانة- وهو كيف سنتصرف أمام المرمى؟
(صلاح- تريكة- فتحي- حازم- غالي- جدو)..كلهم كانت لديهم أزمة هاملت..ممثل فذ، قد يقضي على روعة أدائه، أن ممثلا آخر بجواره لا يجيد الاستلام والتسلم.
via منتديات ماجدة http://majdah.maktoob.com/vb/majdah324306/?amp;goto=newpost
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق